حكم مشاهدة المسلسلات وحضور الأعراس
السؤال: أنا ملتزمة دينياً، وأدعو غيري للخير وأمور الدين، ولكني أشاهد المسلسلات وأحضر الأعراس التي فيها أغانٍ، فأخذت تناديني صديقاتي بالشيخة، فأشعر بالرياء؛ لأني أعدّ نفسي مقصرة دينياً، وأقول ما لا أفعل، فهل هذا من الوسواس، فماذا أفعل؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن ما تقومين به من دعوة الناس إلى الخير، والتزام الطاعات، والخوف من الرياء، يدل والله تعالى أعلم على حسن إيمانك، والواجب على المسلم أن يكون بين الرجاء والخوف؛ لأن الله ذم الذين يأمنون مكره، وذم القانطين، فقال سبحانه: ﴿ أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [ الأعراف: 99]، وقال سبحانه: ﴿ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾ [ الزمر: 55]، فلا يقنط المسلم من رحمة الله، ولا يأمن مكر الله، فعلى المكلف أن يخاف الله، ويحذر من اقتراف المعاصي، ويسارع في التوبة، ويسأل الله تعالى العفو، ونقل عن الْحَسَنِ الْبَصْرِي، رَحِمَهُ اللَّهُ، قوله: الْمُؤْمِنُ يَعْمَلُ بِالطَّاعَاتِ وَهُوَ مُشْفِق وَجِل خَائِفٌ، وَالْفَاجِرُ يَعْمَلُ بِالْمَعَاصِي وَهُوَ آمِنٌ ". [ تفسير ابن كثير: 3/ 451].
أما مشاركتك في أفراح الأقارب والأصدقاء، ففي ذلك الخير الذي يولد المحبة والترابط بين الناس، والإنسان يحاول أن يغير الحرام ويمنعه قدر ما يستطيع، باليد، أو بالقول والنصح، أو بالقلب، فإن لم تتمكني من توقيف الأغاني الماجنة لا باليد ولا بالقول، فانكريها بقلبك، وأعرضي عن سماعها قدر استطاعتك، قال تعالى: ﴿ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [ القصص، 55].
وبخصوص مشاهدة المسلسلات فينبغي ترك المخالف للشرع منها؛ وعلى المرء التوقف عن الخطأ، والتوبة إلى الله الغفور الرحيم.
أما بالنسبة للخوف من الرياء، فهو أمر جيد، لأن الرياء شرك خفي، لكن الخوف منه ينبغي أن لا يحمل على الإحباط عن عمل الصالحات، وتجاوز الأخطاء بالاستغفار والتوبة، وكل ابن آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، وعلى السائلة أن توطن نفسها على الاطمئنان تجاه الله، وتستمر في دعائها إلى الخير، ولها بذلك الأجر والثواب، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 570
