حكم هجران المرأة لزوجها
السؤال: ما حكم هجران المرأة لزوجها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل في المعاشرة الزوجية أن تقوم على المعروف، لقوله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [ النساء: 19]، وبموجب ميثاق عقد الزواج، يجب على المرأة أن تملك نفسها لزوجها ولا تمنعه عنها إلا لسبب شرعي يستدعي ذلك، والإسلام حث المرأة على طاعة زوجها بالمعروف، وإن دعاها إلى الفراش فعليها الإجابة، وإلا أثمت، لقوله، صلى الله عليه وسلم: « إِذَا دَعَا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إِلَى فِرَاشِهِ، فَأَبَتْ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عَلَيْهَا، لَعَنَتْهَا الْمَلَائِكَةُ حَتَّى تُصْبِحَ» [صحيح البخاري، كتاب بدء الخلق، باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه].
ولكن إن كان زوجها ظالماً، ولا يترتب على هجرانها له مفاسد أشد، ولن يفضي إلى محاذير شرعية، فلا تكون آثمة بهجرها له، لكن من محاسن أخلاق المرأة أن تسترضي زوجها بالكلام اللطيف، للحديث الشريف: « ألا أخبركم بنسائكم من أهل الجنة، الودود، الولود، العؤود على زوجها، التي إذا آذت أو أوذيت، جاءت حتى تأخذ بيد زوجها، ثم تقول: والله لا أذوق غمضاً حتى ترضى» [ سنن النسائي الكبرى ، كتاب عشرة النساء، باب شكر المرأة لزوجها، وحسنه الألباني].
والمسألة هذه تتعلق بنزاع بين زوجين، فلا نستطيع الحكم عليه بشكل دقيق حتى نسمع حجة الطرف الآخر، أو يمكنك التوجه إلى المحكمة الشرعية، فهي صاحبة الاختصاص والنظر في مثل هذه الأمور، فيمكن الرجوع إليها للفصل في هذه القضية حسب الأصول، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 571
