نفقة علاج الزوجة من مرض نفسي مزمن
السؤال: هل نفقة علاج الزوجة من مرض نفسي مزمن على زوجها أم عليها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد اتفق أهل العلم على وجوب النفقة بالمعروف للزوجة على زوجها في الطعام، والمسكن، والملبس، مستدلين بقوله تعالى: ﴿ لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا﴾ [ الطلاق:7]، واختلفوا في نفقة علاج الزوجة، هل تلزم الزوج أم لا؟ على قولين:
القول الأول: لا تلزمه، بل تجب عليها في مالها، فإن لم يكن لها مال فعلى وليّها، وهذا قول المذاهب الأربعة: الحنفية، والمالكية، والشافعية، والحنابلة، وقال النووي: " لا تستحق الزوجة الدواء للمرض، ولا أجرة الطبيب، والفصّاد، والحجام، والختّان، لأن هذه الأمور لحفظ الأصل، فكانت عليها" [ روضة الطالبين: 6/460]، وقال ابن مفلح الحنبلي: " ولا تجب الأدوية وأجرة الطبيب" [ المبدع:8/189]، وعللّ بعضهم ذلك بأن العلاج ليس من الحاجات الضرورية المعتادة، بل هو أمر طارىء.
القول الثاني: تلزمه، وهي داخلة في النفقة الواجبة لها عليه، وبهذا قال ابن عبد الحكم من المالكية، والشوكاني، وصديق حسن خان، وكثير من المعاصرين، مثل: وهبة الزحيلي، والسيد سابق، والقرضاوي، وعبد الكريم زيدان، وابن عثيمين، وقالوا: بأن صنعه هذا يعد من مكارم الأخلاق، ومن حسن العشرة، ولأن الحاجة إلى الدواء قد لا تقل عن الحاجة إلى الطعام والشراب.
وعليه؛ وحيث أن المسألة اجتهادية، فالذي نرجحه هو القول الثاني والقاضي بأن تكون نفقة علاج الزوجة على زوجها خصوصاً إن كان ذلك في حدود استطاعته، لقوله، صلى الله عليه وسلم، لهند بنت عتبة: « خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ» [ صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم في البيوع والإجارة والمكيال والوزن وسنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة]، وهذا يشمل كل ما تحتاج إليه الزوجة من الأكل والشرب والدواء والعلاج، وانسجاماً مع قرار مجلس الإفتاء الأعلى رقم: 1/19، وهذا هو المعمول به في قانون الأحوال الشخصية في المحاكم الشرعية في بلادنا، فقد جاء في المادة رقم 66: " نفقة الزوجة تشمل الطعام والكسوة والسكنى والتطبيب بالقدر المعروف ..."، وليعلم الزوج أن له في ذلك الأجر العظيم، فقد جاء في الحديث عن أبي هريرة، رضي الله عنه، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صلى الله عليه وسلم: « دِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ فِى رَقَبَةٍ، وَدِينَارٌ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَى مِسْكِينٍ، وَدِينَارٌ أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ، أَعْظَمُهَا أَجْرًا الَّذِى أَنْفَقْتَهُ عَلَى أَهْلِكَ» [ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب فَضْلِ النَّفَقَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَالْمَمْلُوكِ وَإِثْمِ مَنْ ضَيَّعَهُمْ أَوْ حَبَسَ نَفَقَتَهُمْ عَنْهُمْ]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 581
