حكم مقاطعة الأخت لأخيها
السؤال: هل تأثم المرأة بمقاطعة أخيها، إذ تزوره ولا يزورها، ولا يُحسن استقبالها؟ وهل يستوي الأخ والأخت في صلة الرحم، أم على الأخ زيادة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن صلة الأرحام واجبةٌ، يستوي فيها الرجال والنساء، قال النبي، صلى الله عليه وسلم، «الرَّحِمُ مُعَلَّقةٌ بالْعَرْشِ، تَقُولُ: منْ وَصلنِي، وصله اللَّهُ، وَمنْ قَطَعَني، قَطَعَهُ اللَّهُ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، وعن جبير بن مطعم، رضي الله عنه، أنّ رسول الله، صلى الله عليه وسلم قال: « لا يَدَخُلُ الجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ» [صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها]، وصلة الرحم لا تقتصر على الزيارة وحسب، فتكون بالسلام، والاتصال، والهدية، والمال، وسائر صور الإحسان، قال القاضي عياض:" الصلة درجات، بعضها فوق بعض، وأدناها ترك المهاجرة، وصِلَتُها ولو بالسلام، وهذا بحكم القدرة على الصلة وحاجتها إليها، فمنها ما يتعين ويلزم، ومنها ما يستحب ويرغب فيه، وليس من لم يبلغ أقصى الصلة يسمى قاطعًا، ولا من قصّر عمّا ينبغى له ويقدر عليه؛ يسمى واصلًا"[ إكمال المعلم شرح صحيح مسلم 8: 10].
ولا يجوز للأخت أن تقاطع أخاها، ولو قَطَعَها هو، قال النبي، صلى الله عليه وسلم: « لَيْسَ الْوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الْوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا»[ صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب ليس الواصل بالمكافئ]، وعن أبي هريرة: أن رجلًا قال: يا رسول الله، إنّ لي قرابةً أصِلُهم ويقطعوني، وأحسن إليهم ويسيئون إلي، وأحلم عنهم ويجهلون علي، فقال:« لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ؛ فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَلَّ، وَلاَ يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللَّهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ، مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»[صحيح مسلم، كتاب البر والصلة والآداب، باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها].
وعليه؛ فإن صلة الرحم تشمل الذكور والإناث، والمرأة تأثم بقطع الصلة بأخيها، مثلما يأثم الأخ، مما يستدعي بذل الجهود لصلة الرحم، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 601
