Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم ترك العمل في بنك اسلامي والانتقال إلى العمل في أحد البنوك التجارية

السؤال: أنا موظف تكنولوجيا معلومات أعمل في بنك إسلامي منذ فترة طويلة، وقد عرضت عليّ فرص عمل ممتازة في بنوك تجارية، ولكن رفضتها لتحري العمل الحلال، والآن أعاني من ضغوط مادية، والتزامات كثيرة تؤثر على حياتي بشكل كبير، فما حكم الانتقال إلى العمل في أحد البنوك التجارية في مجال العمل نفسه؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإنَّ الربا محرم بالكتاب والسنة والإجماع، فالله تعالى يقول: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا...﴾ [البقرة: 275]، والربا من الكبائر، ومن السبع الموبقات، لقول رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ الْمُوبِقَاتِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ؛ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ الْيَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ» [صحيح البخاري، كتاب الحدود، باب رمي المحصنات]، والعمل في البنوك الربوية محرم بأشكاله وأنواعه كلها، سواءً كان العامل محاسباً، أم كاتباًً، أم مديراً، أم غير ذلك، وقد حرم مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين ذلك في قراره رقم: (184)، للحديث الوارد عن جابر، رضي الله عنه، قال: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ هُمْ سَوَاءٌ» [صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله]، والعمل في البنوك الربوية يعتبر من باب التعاون على الإثم والعدوان مع هذه البنوك التي تتعامل بالربا، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].

وعليه؛ فبما أنك تعمل في بنك يتعامل وفق أحكام الشريعة الإسلامية، ويملك هيئة رقابة شرعية معتبرة، فننصحك بالاستمرار فيه، وقليل حلال خير من كثير حرام، ومن ترك شيئاً يبتغي به رضا الله عوضه الله خيراً منه، قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا*وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾ [الطلاق: 2-3]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 600