حكم الصلاة في مساجد بنيت فوق قبور مندثرة
السؤال: ما حكم الصلاة في مساجد بلدتنا التي بنيت فوق قبور مندثرة، حيث وُجدت عظامٌ لموتى عند بنائها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد نهى الإسلام عن اتخاذ القبور مساجدَ، وغلّظ فيه، فقال النّبيّ، صلّى الله عليه وسلّم: «أَلاَ وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ وَصَالِحِيهِمْ مَسَاجِدَ، أَلاَ فَلاَ تَتَّخِذُوا الْقُبُورَ مَسَاجِدَ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ» [صحيح مسلم، كتاب المساجد، باب النّهي عن بناء المساجد على القبور واتخاذ الصور فيها]، وبناءً عليه فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى منع بناء المساجد على القبور، لما في ذلك من التشبه بالمشركين، والذريعة إلى الشرك، وأما بخصوص حكم الصلاة في المساجد التي بنيت على القبور، فقد اختلف العلماء في صحتها، فمنهم من قال بصحتها مع الكراهة، ومنهم من قال ببطلانها.
واختلفوا في حكم الصّلاة في مكان المقبرة دون قصد تعظيم القبور، فذهب الحنفية إلى كراهتها؛ تجنباً للتشبه باليهود الذين يتخذون قبور أنبيائهم مساجد، وذهب المالكية في المشهور عندهم إلى جواز الصلاة في المقبرة، وذهب الشافعية إلى تحريم الصلاة في المقبرة المنبوشة، وكراهتها في غير المنبوشة، وذهب الحنابلة والظاهرية إلى تحريم الصلاة في المقبرة مطلقًا، وأنها باطلة [انظر: بدائع الصنائع 1/115، ومواهب الجليل 1/419، والمجموع 3/158، والإنصاف 1/489، والمحلى 2/345].
أما بالنسبة إلى سؤالك عن حكم الصلاة في مساجد بلدتكم، فيلزم قبل الحكم عليها الاطّلاع على تقارير أصحاب العلاقة - الأوقاف، والحكم المحلي- بالخصوص، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 615
