Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم التعامل بالفوركس

السؤال: ما حكم التعامل بالفوركس ؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فإن الحكم الشرعي الخاص بالفوركس يتلخص في الأبعاد الآتية:

1. يتخلل نظام الفوركس طريقة تسمى الشراء بالهامش (Trading on The Margin)، وتُطبق للمتاجرة بالأسهم والسندات والعملات وغيرها، وهي تقدم للعملاء والمستثمرين بصيغة القرض بفائدة، حيث تقوم شركة الوساطة المالية بإقراض المستثمر بأضعاف الهامش الذي يقدمه راهنة (المبيع) محل الصفقة، وهي هنا العملة المتاجر بها.

2. إن البيع بالهامش بيع وهمي، وليس عقداً حقيقياً، ولا يصح شرعاً، وما يحصل عليه المكتب من الدولارات الثلاثة لا يعتبر أجرة مقابل خدمات، فالصفقة صفقة وهمية، وما تحصل عليه الشركة هو مقابل خدمة وهمية.

3. إن إبقاء الصفقة الوهمية مفتوحة دون تحديد موعد زمني لإغلاقها، لا يجوز شرعًا، فالأصل أن تنتهي الصفقة- العقد – بانتهاء الإيجاب والقبول والقبض للبدلين(العملتين ) في مجلس العقد، فتبادل العملات عقد صرف لا بد فيه من قبض البدلين في مجلس العقد، حيث ينتقل كل بدل من ملك صاحبه إلى الآخر، وتنقطع علاقة كل طرف بما أعطاه للآخر، فالصرف عقد معاوضة، لا يجوز تأخير أحد البدلين أو كليهما، لقول النبي، صلى الله عليه وسلـم : « ‏الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ سَوَاءً بِسَوَاءٍ يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدٍ » [ صحيح مسلم، المساقاة، الصرف وبيع الذهب بالورق نقدًا] .

4. إذا كانت المتاجرة بالهامش تتم دون فائدة كما هو اليوم، فإن القرض الذي تقدمه (شركة/مكتب) الوساطة المالية يكون أشبه بالقرض الحسن الذي يجر منفعة مشروطة، وهو مرفوض شرعًا؛ وذلك لأن العمولة تؤخذ من السمسار نفسه الذي يقدم القرض الحسن، وتتزايد العمولات بزيادة حجم القرض، أي أنها ليست مبلغاً مقطوعاً يتم ربطه بحجم الخدمات المقدمة من الوسيط المالي وإنما يتم ربط العمولة بالتغير في حجم القرض، فإذا امتنع السمسار والممول عن أخذ الفائدة على القرض صراحةً، فإنه يأخذها باسم العمولات، ولهذا حرم الإسلام الجمع بين البيع والسلف، وهو القرض الذي يجر منفعة مشروطة.

5. تتعلق هذه الصفقة بالعملات، وشرط البيع والشراء للعملات هو التقابض، لكن الذي يحدث في المتاجرة في البورصة هو المتاجرة

للربح لا للقبض، فلا يقوم المستثمر بقبض أي نوع من العملات، ومن أجل ذلك، تبقى الصفقة مفتوحة - كما أشار السائل- من أجل انتظار فرصة الربح وتسوية الصفقة بالنقد لا بالعملة محل التداول.

6. إن التداول في البورصة على هذا الوجه، والذي يتم بما يسمى بالرافعة المالية؛ له آثار سيئة جداً على أسعار البورصة، فهو يمكِّن المستثمرين من الشراء بأكثر من قدرتهم المالية، أي أنه يزيد من الطلب على الأصول المالية، وهذا من شأنه أن يرفع الأسعار إلى أن يباعد بين القيمة الحقيقية والقيمة السوقية للأصول المالية، وبهذا تختل الأسعار ارتفاعًا وانخفاضًا.

7. إن الشركة الأم ( الفوركس) تتلاعب بالأسعار بما يحقق مصلحتها، ولذلك فإن الملاحظ على شاشات الحاسوب عبر الإنترنت تذبذب أسعار العملات الأجنبية بين الارتفاع والانخفاض تذبذبًا سريعًا يختلف من ثانية إلى أخرى، وما أن يصدر المتعامل أمره عبر الهاتف أو الإنترنت، ويصل إلى الشركة الوسيطة، فإن السعر ينخفض أو يرتفع، فيتغير السعر وهو ليس المتفق عليه، وبالتالي تقع الخسارة أو الربح، وهذا مرهون بالحظ، وهو قمار محرم شرعاً.

8. إن الواقع العملي للبورصات العالمية أنها غير منضبطة ولا محكومة بقوانين أخلاقية، فمثلاً هناك كبار السوق الذين يمارسون الكذب والإشاعات والاحتكارات وإقامة الأحلاف داخل قاعة التداول، بهدف خدمة أغراضهم التي تحقق لهم الأرباح، وبهذا يقع صغار المستثمرين ضحية للكبار، وتتحول الثروة دون وجه حق ودون أي أثر إيجابي على الاقتصاد الحقيقي.

وخلاصة القول؛ إن هذا النوع من التعامل المالي غير جائز شرعًا، لأنه لا يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وقد صدر عن مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين، قرارٌ بالخصوص، يحمل رقم: 52/2، بتاريخ 2004/12/29م، دعا فيه المسلمين إلى الحذر من التعامل في بورصة العملات الأجنبية، تجنبًا للوقوع في الإثم.

وعليه؛ فننصحك بالابتعاد عن الفوركس، وعدم اللجوء إلى الحرام للخلاص من أزمة مالية تواجهك، فإن ما عند الله لا ينال بمعصيته، واستعن بالله واصبر، واحرص على أبواب الرزق الحلال، عسى الله أن يفرج عنك ويكتب لك الأجر على صبرك، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 616