Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

حكم الأخ الذي يمنع إحدى أخواته من حقها في الميراث بالتحايل والتلاعب

السؤال: ما حكم الأخ الذي يمنع إحدى أخواته من حقها في الميراث بالتحايل والتلاعب؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فتحديد الورثة واستحقاقاتهم شرعه الله تعالى في كتابه الكريم، وورد تفصيله في السنة النبوية المطهرة، ولا يستطيع أي إنسان أن يتدخل فيه، والتركة توزع حسب المقادير المخصصة شرعاً، ولا يجوز لأحد أن يمنع وارثاً من الحصول على نصيبه من التركة، أو أكل حقه، سواء أكان رجلاً أم امرأة أم طفلاً إلا برضا منه وطيب نفس، فمن أشد ما حرّمه الله تعالى ونهى عنه، أكل أموال الناس بالباطل، قال تعالى: ﴿ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ...﴾ [ النساء:29]، وشدد رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع على تحريم أكل أموال الناس بالباطل، في قوله: « فَإِنَّ دِمَاءَكُمْ، وَأَمْوَالَكُمْ، وَأَعْرَاضَكُمْ، بَيْنَكُمْ حَرَامٌ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا...» [ صحيح مسلم، كتاب القسامة والمحاربين والقصاص والديات، باب تَغْلِيظِ تَحْرِيمِ الدِّمَاءِ والأعراض والأموال]، ويحذر الرسول صلى الله عليه وسلم من التهاون في التعدي على أموال الناس، وانتزاعها منهم بغير حق، فـيقـول: ‏« إنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إلَيّ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أنْ يَكُونَ ألْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ، فَاَقْضِي لَهُ عَلَى نَحْوٍ مِمَّا أسْمَعُ مِنْهُ، فَمَنْ قَطَعْتُ لَهُ مِنْ حَقِّ أخِيهِ شَيْئًا، فَلاَ يَأخُذْهُ، فَإنَّمَا أقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ» [ صحيح مسلم، كتاب الأقضية، باب الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ وَاللَّحْنِ بِالْحُجَّةِ]‏‏.

وأكل حقوق النساء مما شدد الله على تحريمه، وفيه أيضاً قطع للأرحام، وهذا من أعظم الذنوب، قال تعالى: ﴿ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ﴾ [ محمد: 22].

ونؤكد في هذا المجال على أن حقوق النساء مثل حقوق الرجال يجب أن تحفظ، وهي تثبت بالإقرار من أصحاب العلاقة أو بالتوافق بينهم، أو بحكم القاضي بها، وليس كل من ادّعى بحق كان بالفعل صاحبه، فإن ثبتت الحقوق لأصحابها، وأكلها غيرهم بأي طريقة كانت، فهم آثمون أشد الإثم، ويجب عليهم أن يتوبوا إلى الله تعالى، ولا تتم توبتهم إلا بالندم على ما كان من أكلهم للحقوق، وعزمهم على ألا يعودوا إلى فعل ذلك مستقبلاً، وعليهم كذلك أن يعيدوا الحقوق لأصحابها، فقد اتفق الفقهاء على أن من غصب شيئاً - عقاراً أو منقولاً - لزمه رده، وإن تصرف الغاصب بالمغصوب قبل التوبة، بالبيع أو ما شابهه من أوجه التصرف والإتلاف، فلا بد من دفع قيمة ما تصرف فيه، ويحكم بذلك أهل الاختصاص، مع التنبيه على أن أكل المال الحرام سبب لغضب الله تعالى، وهو من موانع إجابة الدعاء، فعن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أنه: « ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السَّفَرَ، أَشْعَثَ، أَغْبَرَ، يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ يَا رَبِّ يَا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ، فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذَلِكَ» [ صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب قَبُولِ الصَّدَقَةِ مِنَ الْكَسْبِ الطَّيِّبِ وَتَرْبِيَتِهَا].

وما ذكر آنفاً هو إطار عام، أما بالنسبة إلى الحالة الخاصة التي تتحدث عنها السائلة الكريمة فتتعذر الإجابة عنها، كونها تتعلق بحقوق، وصاحب الاختصاص في البتّ فيها، والنّظر في بيّناتها هو القضاء، وليس الإفتاء، فيمكن الرجوع إليه للفصل في هذه القضية حسب الأصول، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 624