حكم تسمية المولود باسم ياسين
السؤال: هل تجوز تسمية المولود باسم ياسين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل أنّ الشريعة الإسلامية حثت على اختيار الأسماء الحسنة للأبناء، فمن بِرّ الآباء بأبنائهم حسن اختيار أسمائهم، إلى جانب ضرورة تجنب الأسماء المحرمة شرعًا أو المكروهة، أو القبيحة، وقد كان من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم تغيير الأسماء القبيحة إلى أسماء حسنة، فغيَّر اسم حزن إلى سهل، واسم بَرَّة إلى زينب.
وبالنسبة إلى اسم "ياسين"؛ فاختلف أهل العلم في معناه، فمنهم من قال: هو من الحروف المقطعة التي افتتحت بها بعض السور في كتاب الله تعالى، وقال آخرون: معناه يا إنسان، بلغة طيئ، أو بالحبشية، وقال غيرهم: هو من أسماء الله تعالى، وقيل: هو من أسماء القرآن [ تفسير الطبري 20: 49، تهذيب اللغة 13: 62]، ونميل إلى ترجيح القول الأول؛ فورودها في رسم المصحف "يس" يقوي اعتبارها من الحروف المقطعة، أما القول بأن معناه: يا إنسان بلغة طيئ؛ فلا يصح، لأنه بهذا الاعتبار يكون الإنسان: سين، والياء للنداء، والمعاجم تذكر أن طيئ تقول: إيسان، وتجمعها على أياسين، ويَبعُد أن يكون بالحبشية؛ لأن القرآن عربي لا ألفاظ أعجمية فيه، وهذا اللفظ ليس باسم علم ليقاس على الأعلام الأعجمية المذكورة في القرآن، والقول بأنه اسم لله تعالى أو للقرآن مفتقرٌ للدليل.
وقد كره بعض أهل العلم التسمي باسم ياسين؛ لأنه اسم لإحدى سور القرآن، قال ابن القيم، رحمه الله: " وَمِمَّا يمْنَع مِنْهُ: التَّسْمِيَة بأسماء الْقُرْآن وسوره، مثل طه وَيس وحم، وَقد نَص مَالك على كَرَاهَة التَّسْمِيَة بياسين، ذكره السهلي، وَأما ما يذكرهُ الْعَوام أَن يس وطه من أَسمَاء النَّبِي صلى الله عليه وسلم؛ فَغير صَحِيح، لَيْسَ ذَلِك فِي حَدِيث صَحِيح وَلَا حسن وَلَا مُرْسل، وَلَا أثر عَن صَاحب، وَإِنَّمَا هَذِه الْحُرُوف مثل: الم، وحم، والر، وَنَحْوهَا" [ تحفة المودود بأحكام المولود، ص127]، والذي نميل إليه جواز التسمية بهذا الاسم، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 633
