حكم رفض الزوج الإنجاب بسبب وجود أولاد معاقين
السؤال: عمري ستة وثلاثون عاماً، ومتزوج، ولدي ثلاثة أولاد وبنت، منهم ولد يعاني من مرض التوحد الشديد، وأخوه الآخر يعاني من تأخر الاستيعاب والنطق، وهذان الولدان من ذوي الاحتياجات الخاصة، ويحتاجان إلى عناية كثيرة، سببت لي إرهاقاً ومشقة، علماً أن زوجتي موظفة، ولا تضع حملها إلا بعملية قيصرية، وتريد الإنجاب وأنا أرفضه، فهل يجوز لي ذلك؛ كي أستطيع العناية بالولدين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالإنجاب من مقاصد الزواج الأصلية، وهو حق مشترك للزوجين، فلا يجوز لأحدهما أن يمنع الآخر من الإنجاب إلا بإذنه، قال ابن عبد البرّ، رحمه الله: " لا أعلم خلافًا أنّ الحرة لا يعزل عنها زوجُها إلا بإذنها" [ الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار 18: 211]، وذلك لأن لها في الولد حقًا، وعليها في العزل ضرر، فلم يَجُزْ إلا بإذنها [ المغني، 8: 133].
وعليه؛ فالإنجاب حقٌ، وليس للزوج أن يمنعه، ويجوز أن يتفق الزوجان على تنظيم النسل لا قطعه بالكلية، لأسباب تستدعي ذلك، منها التفرغ لتربية الأولاد، أو المرض، أو الإجهاد والمشقة كما ذكر في السؤال، مع التأكيد على أنّ مثل هذه المسائل ينبغي أن يحرص الزوجان فيها على التوافق، ومراعاة الحقوق المتبادلة بينهما، ومثل هذا الحرص يفيد في خدمة استمرار علاقتهما الزوجية، أكثر من التنازع حول الحقوق والواجبات بينهما، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 641
