الاتفاق على رد أقل من المسروق والتعويض على حوادث وهمية واستغلال القانون في إسقاط الديون
السؤال: قمت بسرقة أموال عن طريق بطاقات الفيزا، ثم كشف أمري وطلب مني القيام بسداد هذه الأموال عن طريق شركات جباية خاصة، وعرضت عليّ هذه الشركات أن أدفع أقل من المبلغ المسروق، فهل أدفع ما عرض عليّ فقط؟ أم أقوم بسداد المبلغ كاملًا؟
وقمت بأخذ تعويضات من شركات تأمين عن حوادث وهمية، فما حكم ذلك؟
وحسب القانون البريطاني فإن المدين الذي لا يستطيع السداد خلال سبع سنوات؛ تسقط عنه المطالبة من الدولة، فهل يجوز لي استغلال هذا القانون؟ أم أدفع ما يترتب عليّ من الديون؟
علمًا أن كل ذلك حصل لي قبل أن أعلن توبتي إلى الله تعالى، فهل تقبل توبتي من هذه الأعمال؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصّها أعلاه؛ فالأصل أن يردّ المسروق إلى من سرق منه إن كان قائمًا، وإلا فإنه يضمن مثله أو قيمته، وإن تنازل صاحب المال عن شيء منه بطيب نفس؛ فللسارق أن يسدد ما اتفقا عليه فقط.
أما أخذ التعويض عن حوادث وهمية؛ فيعدّ من الغش الذي حرمه الشرع، والرسول صلى الله عليه وسلم يقول: « مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي» [ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب قَوْلِ النَّبِي، صلى الله تعالى عليه وسلم: «مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا»]، وينبغي في هذه الحالة أن ترد الأموال لأصحابها، أو تستسمحهم فيعفوا عنك.
ومن تعلق بذمته دين وجب عليه قضاؤه، ولا يسقط حق المطالبة به بالتقادم، فإما أن يقضيه، أو يعفو صاحب الحق، وبخصوص القانون المذكور أعلاه؛ فإن كان الدين للدولة فيجوز أن تسقطه عن العاجز بعد سبع سنين، ويعد ذلك بمثابة العفو عنه، أما إن كان دينًا للأشخاص؛ فليس لأحد أن يسقطه إلا صاحبه، ولا يجوز بحال استغلال القوانين لإسقاط الديون.
والله يقبل التوبة عن عباده، فهو التواب الرحيم، وهو القائل في كتابه الحكيم: ﴿ قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: 53]، ويقول تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الفرقان: 68-70]، وإذا تعلّقت المعصية بحقوق العباد؛ فلا بد من أدائها لأصحابها، ولا تقبل التوبة بغير ذلك، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 645
