البعد عن أصدقاء السوء
السؤال: لي صديقٌ آذاني وأضر بي كثيرًا، وبلغ به الأمر إلى تشويه سمعتي وقذف عرضي، مبررًا ذلك بالمزاح، فامتنعت عن الكلام معه، وأرجو أن يأخذ الله حقي منه، فبماذا تنصحونني؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد نبّه النبي صلى الله عليه وسلم إلى أن مصاحبة أصدقاء السوء تلحق الضرر بالمرء في دينه ودنياه، فعَنْ أَبِي مُوسَى الأشعري، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: « مَثَلُ الجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ المِسْكِ وَنَافِخِ الكِيرِ، فَحَامِلُ المِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً » [ صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب المسك]، وأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إلى تحري مصادقة أهل الصلاح والتقى، فعن أبي سعيدٍ الخدري، رضي الله عنه، أنَّهُ سَمِعَ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: « لَا تُصَاحِبْ إِلَّا مُؤْمِنًا، وَلَا يَأْكُلْ طَعَامَكَ إِلَّا تَقِيٌّ» [ سنن الترمذي، أبواب الزهد، باب ما جاء في صحبة المؤمن، قال الألباني: حسن].
وعليه؛ فإن ابتليت بصديق يسيء إليك؛ فابذل جهدك في نصحه عسى الله أن يهديه على يديك، فإن بقي على حاله؛ فلا بأس عليك في الابتعاد عنه، والاقتصار على السلام عليه دون مصاحبته، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 646
