التخيير بين الأم والزوجة
السؤال: إذا خير الرجل بين زوجته وأمه، وكانت الزوجة أكثر صلاحًا وطاعة لله من الأم، فمن يختار؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل أن يوفق الرجل بين حقوق أمه وزوجته، فيطيع أمه ويحسن إليها، ويفي بحقوق زوجته ولا يظلمها، وعليه أن يتفادى التخيير الحاصل بين الأم والزوجة بشتى وسائل الإصلاح والتوفيق الممكنة، فإن مؤدى هذا التخيير أن يعق أمه أو يظلم زوجته، ولا يجوز له بحال أن يعق أمه، فإن حقها عظيم، ومقدم على حق الأب فضلًا عن الزوجة، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَحَقُّ النَّاسِ بِحُسْنِ صَحَابَتِي؟ قَالَ: «أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أُمُّكَ» قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «ثُمَّ أَبُوكَ» [ صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب من أحق الناس بحسن الصحبة].
وكذلك فإن ظلم الزوجة حرامٌ، وفي طلاقها دون مبرر شرعيٍ ظلمٌ؛ فلا يلزمك طاعة الأم بذلك، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :«إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي المَعْرُوفِ» [ صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب السمع والطاعة للإمام ما لم تكن معصية].
وعليه؛ فنوصي السائل أن يتحرى التوفيق بين حقوق أمه وزوجته ما أمكن، فإن تعذر ذلك؛ فحق الأم أعظم، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 647
