تقبيل ولمس المخطوبة غير المعقود عليها والخلوة بها وهل الإيجاب والقبول من الخاطبين يعد زواجاً
السؤال: خطبت فتاة ولم أعقد عليها، وتم إعلان الخطبة بقراءة الفاتحة أمام شهود من الناس، وتأخرت في إكمال الزواج لتعسر وضعي المادي، ونشأ خلاف بين أهلي وأهلها، ويريدون منا فسخ الخطبة، علماً أنني خلوت بها، وحدث بيننا كل شيء إلا الدخول، ويريد أحدنا الآخر، وصار بيني وبينها إيجاب وقبول للزواج، وسألنا أحد المشايخ، وأخبرنا أن هذا زواجاً شرعياً يحتاج إلى توثيق في المحكمة الشرعية، فماذا أفعل؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالخطبة بالصورة الموصوفة في السؤال ليست زواجاً، وإنما هي وعد بالزواج، فلا تُثبت حقًّا ولا تُحِلُّ حراماً، وبما أن السائل لم يعقد النكاح لدى المحكمة الشرعية، فيعد أجنبياً عن خطيبته، فلا يجوز له الاختلاء بها، ولا الخروج معها وحده دون محرم، ولا تتكشف خطيبته أمامه، ولا تمكنه من نفسها باللمس أو التقبيل وغيره، فهذه من المحاذير الشرعية التي يأثم فاعلها، وعليه التوبة والاستغفار منها، وإنما رخص الشرع للخاطب أن ينظر إلى المرأة التي يريد خطبتها بقدر ما يرغبه في زواجها، فعن جابر بن عبد الله، رضي الله عنه، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ» [سنن أبي داود، كتاب النكاح، باب في الرجل ينظر إلى المرأة وهو يريد تزويجها، وحسنه الألباني].
وننصح السائل الكريم أن يقنع أهله وأهلها بالموافقة على هذا الزواج بالحكمة والموعظة الحسنة، والاستعانة بالوسطاء من أهل الصلاح والحكمة الذين تُسمع كلمتهم لديهم، ومن ثم إجراء عقد الزواج في المحكمة الشرعية حسب الأصول؛ لأن ما جرى هو وعد بالزواج، وليس زواجاً؛ والعقد الصحيح يتم فيه الإيجاب والقبول، وفيه ولي، وشهود، ومهر، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 654
