Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

أحكام القنوت في الوتر

السؤال: ما حكم قنوت الوتر؟ وما هيئته؟ وما مقداره؟ وماذا يقال فيه؟ وهل يجوز التطويل فيه أم يكتفى بالدعاء الوارد؟ وهل يجوز التغني بالدعاء في الوتر وترتيله؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالقنوت في صلاة الوتر من الأمور التي صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله فيها، وعلمه لأصحابه، رضي الله عنهم، فعَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، رضي الله عنهما، قَالَ: « عَلَّمَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَلِمَاتٍ أَقُولُهُنَّ فِي قُنُوتِ الْوَتْرِ: اللهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ، وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ، وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ، فَإِنَّكَ تَقْضِي وَلا يُقْضَى عَلَيْكَ، إِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ» [ مسند أحمد، مسند أهل البيت، رضوان الله عليهم أجمعين، حديث الحسن بن علي بن أبي طالب، رضي الله تعالى عنهما، قال الأرنؤوط: حديث صحيح].

أما حكمه؛ فللعلماء فيه أربعة أقوال، فذهب أبو حنيفة إلى وجوبه، وذهب المالكية إلى كراهيته، وذهب الشافعية إلى أنه يندب في النصف الأخير من رمضان، وذهب الحنابلة إلى استحبابه في العام كله [ الموسوعة الفقهية الكويتية 34: 61- 66]، ونميل إلى ترجيح استحبابه المطلق في صلاة الوتر، دون تخصيصه بزمان، لأنه لم يرد دليل صحيح على وجوبه، ولا على تخصيصه بوقت دون آخر، أما القول بكراهيته فترده الأدلة الصحيحة على مشروعيته.

أما مقداره وهيئته؛ فيكون قبل الركوع أو بعد الرفع منه، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: « كَانَ يُوتِرُ فَيَقْنُتُ قَبْلَ الرُّكُوعِ» [ سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في القنوت قبل الركوع وبعده، وصححه الألباني]، وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، « أَنَّ رَسُولَ الله صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَدْعُوَ عَلَى أَحَدٍ، أَوْ يَدْعُوَ لِأَحَدٍ، قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ» [ صحيح البخاري، كتاب تفسير القرآن، بَابُ ﴿ لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: 128] ]، ويشرع رفع اليدين فيه، قياسًا على رفع النبي صلى الله عليه وسلم يديه في قنوت النازلة، ولثبوت ذلك عن بعض الصحابة، رضي الله عنهم، قال البيهقي، رحمه الله: " إن عددًا من الصحابة، رضي الله تعالى عنهم، رفعوا أيديَهم في القنوت، مع ما رُوِّيناه عن أنس بن مالك، عن النبي صلى الله عليه وسلم " [ السنن الكبرى 2: 300].

أما القنوت بغير الدعاء الوارد؛ فلا بأس به، وورد عن بعض الصحابة، رضي الله عنهم، أما التطويل في قنوت الوتر؛ فالأفضل تركه، لأنه لم يكن من هدي النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه مشقة على المصلين.

أما التغني؛ فإنما ورد الحض عليه في تلاوة القرآن وحسب، ولم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه فعله في الدعاء، فالأحرى بالداعي أن يلقيَ الدعاء بصوته المعتاد، بضراعة وابتهال، دون تكلفٍ وتغنٍ، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 663