Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم تغير المنكر والجلوس في مكان فيه منكرات

السؤال: هل يجوز البقاء في المكان الذي فيه منكر، بعد الإنكار عليه، إن بقوا على المنكر؟ وهل تجب مغادرة المكان الذي فيه مدخنين؟ وهل يجوز البقاء في مكان يفعل البعض فعلاً يعتبره حلالاً على مذهبه، وأعتبره حراماً على مذهبي؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل في المسلم الحرص على تجنب التواجد في المجالس التي فيها منكرات ومحرمات، لقوله تعالى: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا﴾ [النساء: 140]، كما أن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، نهى عن مجالسة أهل السوء، فقال عليه الصلاة والسلام: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ، كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ، لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ، وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً» [صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب في العطار وبيع المسك]، ولا شك أن النهي عن المنكر من شعائر الدين العظيمة، وأعماله الظاهرة التي امتاز بها عن سائر الأديان، وله ضوابطه وشروطه، التي لا بد من تحققها عند القيام بالنهي عن المنكر، فمن رأى منكراً وكان قادراً على إزالته دون أن يترتب على ذلك منكر ومفسدة أعظم منه، وجب عليه إزالته، ولكن لا يلجأ إلى الإنكار باليد إن خاف أن يترتب على ذلك مفسدة أكبر، فإن ترتب عليه مفسدة وضرر أعظم، فيكتفي بتغيير المنكر بلسانه، وإلا فبقلبه، والأولى للمسلم في هذه الحالة ترك المكان الذي تحدث فيه منكرات، أو محرمات، فقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أَضْعَفُ الْإِيمَانِ» [صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان أن النهي عن المنكر من الإيمان وأن الإيمان يزيد وينقص...]، وقال القرطبي: "فكل من جلس في مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم..." [تفسير القرطبي: 5/418]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 668