حقوق الزوجة بعد طلبها الطلاق من زوجها
السؤال: أنا امرأة متزوجة طلبت الطلاق من زوجي بسبب وجود مشكلات بيننا، وعدم انسجام، أو تفاهم، فطلقني، وأريد أن أعرف ما هي حقوقي بعد الطلاق، حتى لا آخذ شيئاً ليس من حقي، فهل يحق لي أخذ المؤخر، مع العلم أنني من أردت وقوع الطلاق؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فإن الإسلام أعطى للمرأة حقوقاً عند الزواج، وحقوقاً عند الطلاق، وعندما يقع الطلاق بين الزوجين تستحق الزوجة بعض الحقوق، منها؛ النفقة، وفي حال الطلاق فإن للمطلقة من طلاق رجعي النفقة حتى تنقضي عدتها، وإذا كان طلاقها بائناً، فلها النفقة حسب المذهب الحنفي خلافاً لمذهب الجمهور، وهو المعمول به في المحكمة الشرعية، والحكمة من ذلك أن المعتدة من طلاق رجعي حكمها حكم الزوجة، في وجوب النفقة والكسوة والميراث، لقوله تعالى: ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ﴾ [الطلاق: 6].
ومن حقوق المطلقة المهر أو الصداق، الذي معجله ومؤجله حق خالصٌ للمرأة، والزوجة تستحق كامل المهر، وإذا أخذت الزوجة المعجل في بداية الزواج، فإنها تستحق المؤجل عند الطلاق، أو عند الموت، وهو دين في ذمة الزوج، وحق من حقوق المرأة على زوجها، لقوله تعالى: ﴿وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [النساء: 25]، وقوله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا﴾ [النساء: 4]، ولكن يعتمد تحديد الحقوق المالية المستحقة على اتفاق الزوجين، فإذا كان الاتفاق أن تحصلي على الطلاق مقابل الإبراء العام من حقوقك، فحينها تفقدين حق المطالبة بحقوق تنازلت عنها، أما إذا لم تتوصلا إلى اتفاق، وحصل خلاف على هذه الحقوق، فيمكن الرجوع إلى المحكمة الشرعية صاحبة الاختصاص في الفصل في قضايا النزاع المتعلقة بالأحوال الشخصية، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 671
