حكم أخذ عمولة على عقود التوريدات من قبل الموظف والتحذير من الرشوة وحفظ الأموال العامة
السؤال: أعمل في شركة تورد لبعض المؤسسات، وذلك بالاتفاق مع مسؤولي المشتريات، لترسى عليهم عقود توريدات بالأمر المباشر، ويأخذ الموظف المسؤول – أو موظفون عدة- نسبة أو مبلغًا معينًا من الأموال المصروفة للشركة عند قيامها بالتوريد، وأحيانًا قبل التوريد، فما حكم الشرع في هذا، وهل يجوز العمل في مثل هذه الشركات؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالموظف مستأمن على ما استرعي، ولا بد له من العناية بالمال العام والحرص عليه، وأن يكون تصرفه فيه بالعدل والقسط، فلا ينفق منه إلا في وجه صحيح، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم من يتعدى على الأموال العامة، فعن خَوْلةَ الأنصاريَّة، رضي الله عنها، قالت: سَمِعتْ النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: « إنَّ رجالاً يتخوَّضون في مالِ الله بغير حقٍّ، فلهم النارُ يومَ القيامة » [ كتاب فرض الخمس، بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: {فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ} [الأنفال: 41] ] .
وينبغي أن يراعى في إرساء العقود - سواء بالأمر المباشر، أم المناقصة، أم غير ذلك- الشروط الكفيلة بتوفير أفضل العروض، دون محاباة لشركة دون أخرى، أو تقاضي رشوة مقابل ذلك؛ لأن ذلك من قبيل المعاونة على الإثم، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 675
