Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم الانضمام الاختياري إلى نظام التأمين على الحياة

السؤال: حكم الاشتراك الاختياري لنظام التأمين على الحياة؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فعقد التأمين على الحياة إمّا أن يكون تجاريًا أو تعاونيًا، فإن كان تجاريًا، فلا يجوز الاشتراك فيه؛ لأنّه قائم على الغرر والميسر، إلّا إذا كان إجباريًا، فلا حرج على الموظف المجبر عليه، وله أن ينتفع به بقدر ما دفع من أقساط، ومَن اشترك فيه جاهلًا بحكمه، فعليه فسخ عقده إن أمكنه ذلك، وهذا ما تبناه مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 2/10، والذي جاء فيه: "وإن كان التأمين تأمينًا تعاونيًا تكافليًا فلا حرج في الاشتراك فيه، والانتفاع بما يدفع للمشترك نفسه أو ورثته"، فقد جاء في الندوة الفقهية الثالثة لبيت التمويل الكويتي سنة 1413هـ 1993م: "لا مانع شرعًا من التأمين على الحياة إذا أُقيم على أساس التأمين التعاوني (التكافل)، وذلك من خلال التزام المتبرع بأقساط غير مرتجعة، وتنظيم تغطية الأخطار التي تقع على المشتركين من الصندوق المخصص لهذا الغرض، وهو ما يتناوله عموم الأدلة الشرعية التي تحض على التعاون، وعلى البر والتقوى، وإغاثة الملهوف، ورعاية حقوق المسلمين، والمبدأ الذي يقوم عليه لا يتعارض مع نصوص الشريعة وقواعدها العامّة"، أمّا بخصوص برنامج التقاعد، أو ما يُسمّى بتعويض نهاية الخدمة، فهو حقّ مشروع للموظف، كفلته قوانين العمل، وعلى المؤسسة أن تدفع للموظف أتعابه فور إنهاء عمله.

وعليه؛ فلا يجوز للمسلم الاشتراك في هذا التأمين مختاراً، ومن دخل فيه ظاناً أنه مجبر ثم تبين له أنه ليس كذلك، فالواجب عليه الخروج منه، وفسخ عقده، والعمل على استرداد ما دفع؛ لأنه ماله، لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ﴾ [البقرة: 279]، فإن أبت الشركة إعادة الدفعات، فليس ذلك مبرراً للاستمرار في التأمين، ويطلب السائل العوض من الله تعالى، القائل سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلََ تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 1]، ومن ترك شيئاً يبتغي به رضا الله، عوضه الله خيراً منه، وللسائلة أن تطالب بالدفعات التي دفعتها بأي وسيلة مشروعة وممكنة، وهذا ما أفتى به مجلس الإفتاء الأعلى في قراره رقم: 1/134 بتاريخ 19/11/2015م، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 677