حكم زواج الثيب دون شهود وعقد
السؤال: ما حكم زواج الثيب دون شهود وعقد، فقط بقول: "زوجتك نفسي"، وهل يصح الطلاق في هذه الحالة؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد رغّب الإسلام في الزواج، وحث عليه، ولكن بشرط تحقق الإيجاب والقبول، ووجود الولي، والشهود.
وعلى فرض أن الإيجاب والقبول اللذين صدرا منهما صحيحان، إلا أن الزواج دون ولي ولا شهود فاسد، للأحاديث التي وردت عن النبي، صلى الله عليه وسلم، في ذلك، ومنها حديث: «لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَلِيٍّ، وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ» [صحيح ابن حبان، كتاب النكاح، باب الولي، وحسنه الأرنؤوط]، والإمام أبو حنيفة وإن كان لا يشترط الولي لصحة النكاح، إلا أنه يشترط وجود الشهود [الفقه الإسلامي وأدلته: 9/6559-6605].
وعليه؛ فلا يجوز إقدام رجل وامرأة على الزواج دون ولي ولا شهود؛ لأن عقدهما فاسد لفقده بعض شروط صحة النكاح، فهو غير معتبر، وبالتالي فإن هذه المرأة لا تعد زوجة لهذا الرجل، ويجب عليهما التوبة إلى الله تعالى، وإذا أرادا الزواج فلا بد من إجراء عقد تتوافر فيه الشروط، ومن ذلك الولي والشهود، وهذا هو المعمول به في المحاكم الشرعية لدينا، كما نصت عليه المواد 12، 13، 16 من قانون الأحوال الشخصية، التي بينت أنه لا بد لصحة عقد الزواج من ولي، وشاهدين رجلين، أو رجل وامرأتين، تنطبق عليهم الشروط المطلوبة، إلا المرأة الثيب المتجاوزة من العمر ثمانية عشر عاماً، فلا تحتاج إلى ولي، وبالتالي فإن الطلاق كذلك غير معتبر شرعاً؛ لأن الزواج فاسد، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 678
