حكم ترك صلاة الجمعة للطلاب الذين يدرسون في الخارج
السؤال: نحن خمسة عشر طالباً ندرس في الجامعة في بلد غير مسلم، ولا يوجد فيها مساجد، ويدخل ضمن أيام الدراسة يوم الجمعة، فماذا نفعل، حيث إن دراستنا ستستمر لمدة سنتين؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فمن واجبات المسلم الذكر المكلف أن يصلي الجمعة، فالله تعالى يقول: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الجمعة: 9]، والرسول، صلى الله عليه وسلم، يقول: «مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا بِهَا، طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ» [سنن النسائي، كتاب الجمعة، باب التشديد في التخلف عن صلاة الجمعة، قال الألباني: حسن صحيح]، وهناك أعذار تبيح ترك صلاة الجمعة، مثل السفر أو المرض أو الخوف، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنْ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ، قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَالَ: خَوْفٌ، أَوْ مَرَضٌ، لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ الصَّلَاةُ الَّتِي صَلَّى» [سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب في التشديد في ترك الجماعة، وصححه الألباني].
فعلى ذكور المسلمين البالغين بذل أقصى جهدهم، وطاقتهم لأداء صلاة الجمعة، فإن تعذر عليهم ذلك لأسباب قاهرة فيؤدون صلاة الظهر بدلاً منها، والطلاب المشار إليهم في السؤال يجب أن يجتمعوا يوم الجمعة ويصلوها في جماعة فإن تعذر على بعضهم ذلك بسبب الالتزام بحضور المحاضرات الجامعية، في تلك البلدان الأجنبية، فيُعدون من أصحاب الأعذار الذين يباح لهم التخلف عن أداء صلاة الجمعة، ويصلون بدلاً منها صلاة الظهر.
وعليه؛ فإن الذي يترك الجمعة تهاوناً، يكون على خطر عظيم إن لم يتب إلى الله تعالى، ويحافظ عليها ولا يتركها إلا لعذر شرعي، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 692
