عدد ركعات سنة الظهر وقضاء السنة والتشريك في النية
السؤال: هل يجوز التشريك في النية بين تحية المسجد وسنة الفجر، عندما يقترب موعد الإقامة؟ وهل يجوز أن أصلي سنة الفجر بعد ركعتي الفرض، إذا لم أستطع أن أصليها قبلهما؟ وكم عدد ركعات سنة الظهر القبلية والبعدية؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصّها أعلاه؛ فالأصل أن تؤدى كل صلاة بنية خاصة بها، ولا يجوز التشريك في النية بين صلاتين إلا إذا كانت إحداهما غير مقصودة بذاتها؛ كتحية المسجد مع فرض أو سنة أخرى؛ فالتحية وأمثالها غير مقصودة بذاتها، بل المقصود شغل المكان بالصلاة ، فتندرج في غيرها، قال ابن نجيم، رحمه الله: " إذا نوى نافلتين، كما إذا نوى بركعتي الفجر التحية والسنة، أجزأت عنهما" [ الأشباه والنظائر: 35].
وبالنسبة إلى قضاء سنة الفجر بعد الفرض؛ فيجوز ذلك، فعَنْ قَيْسِ بْنِ عَمْرٍو، رضي الله عنه، قَالَ: « رَأَى رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، رَجُلًا يُصَلِّي بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَلَاةُ الصُّبْحِ رَكْعَتَانِ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: إِنِّي لَمْ أَكُنْ صَلَّيْتُ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا، فَصَلَّيْتُهُمَا الْآنَ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ» [ سنن أبي داود، كتاب الصلاة، تفريع أبواب التطوع وركعات السنة، باب من فاتته متى يقضيها، وصححه الألباني].
أما بالنسبة إلى عدد ركعات سنة الظهر؛ فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه صلى قبل الظهر أربعاً وبعدها اثنتين، وصلى قبلها اثنتين وبعدها اثنتين، فعَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: «أَنَّ النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ لاَ يَدَعُ أَرْبَعًا قَبْلَ الظُّهْرِ...» [ صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر]، وعَنِ ابْنِ عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: «حَفِظْتُ مِنَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَشْرَ رَكَعَاتٍ، رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ الظُّهْرِ، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَهَا...» [ صحيح البخاري، كتاب التهجد، باب الركعتين قبل الظهر]، وجمع بعض العلماء بين الحديثين بأن عائشة وابن عمر، رضي الله عنهم، وصف كل واحد منهما ما رأى، وأن كلا الأمرين ثبتا عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه كان يصلي أربعًا قبل الظهر في أكثر أحواله، وذهب آخرون إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا صلى السنة القبلية في البيت صلاها أربعًا، وإذا صلاها في المسجد صلاها اثنتين [ فتح الباري 3:58- 59].
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم استحباب أربع ركعات قبل الظهر وأربع بعدها، فعن أُمِّ حَبِيبَةَ، رضي الله عنها، قالت: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: « مَنْ حَافَظَ عَلَى أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَأَرْبَعٍ بَعْدَهَا، حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ» [ سنن الترمذي، كتاب الصلاة، بابٌ آخر، وصححه الألباني].
والسنن والنوافل يأتي منها المسلم ما استطاع، وكلما أكثر منها زاد ثوابه، وأجره، وفضله، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول في الحديث القدسي، الذي يرويه عن الله تعالى: « وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ، فَإِذَا أَحْبَبْتُهُ كُنْتُ سَمْعَهُ الَّذِي يَسْمَعُ بِهِ، وَبَصَرَهُ الَّذِي يُبْصِرُ بِهِ، وَيَدَهُ الَّتِي يَبْطِشُ بِهَا، وَرِجْلَهُ الَّتِي يَمْشِي بِهَا، وَإِنْ سَأَلَنِي لَأُعْطِيَنَّهُ، وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ ... » [ صحيح البخاري، كتاب الرقاق، باب التواضع]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 712
