شروط الكفر بالطاغوت
السؤال: هل من شروط الكفر بالطاغوت إظهار عيب عبادة غير الله عند القدرة والاستطاعة؟ وهل من لم يفعل ذلك يكفر؟ وهل الذي ينكر عبادة غير الله بالقلب دون اللسان مع عدم وجود غيره لينكره يكفر بذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصّها أعلاه؛ فالكفر بالطاغوت شرط من شروط توحيد الله جل وعلا، قال تعالى: ﴿...فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [ البقرة: 256]، وعَنْ أَبِي مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ، رضي الله عنه، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَقُولُ: « مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مَنْ دُونِ اللهِ؛ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللهِ» [ صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله محمد رسول الله].
والكفر بالطاغوت عملٌ قلبي ينبغي للمسلم إظهاره باللسان وعمل الجوارح عند الحاجة والاستطاعة، إن لم يترتب على ذلك منكر أكبر، قال تعالى: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ ...﴾ [ الممتحنة: 4].
وبالنسبة إلى ترك إنكار عبادة غير الله باللسان؛ فتركه مع القدرة عليه يعد إثمًا، ولا يصير كفرًا إلا إن رَضِي الشخص بذلك في قلبه، والله تعالى يقول: ﴿ منْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ...﴾ [ النحل: 106]، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 714
