حكم العمل والمال المجني عن طريق شهادة علمية مجانية دون امتحان أو بالغش
السؤال: أعمل بإحدى الشركات الأجنبية، وحصلت على شهادات عدة في مجال عملي بعد اجتياز اختبارات مختلفة، ولكن واحدة من تلك الشهادات كانت مجانية، حصلت عليها عن طريق صديقي دون اجتياز أي اختبار، وعملت في شركات عديدة ونجحت، والآن يراودني إحساس بالذنب بسبب الشهادة المجانية، وأشعر بأن أموالي تردني من حرام، فما حكم ذلك؟ وكيف أُكفرُ عن ذنبي؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل في المسلم أن يستند إلى الحقائق في معاملاته بعيداً عن الغش والتزوير وإدعاء ما ليس له، فالله تعالى ذم الذين يتظاهرون بما ليس فيهم أو لهم، فقال جل شأنه: ﴿ لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [ آل عمران: 188]، وإن ما قمت به كان في شهادة واحدة من جملة الشهادات التي حصلت عليها، ولم تكن النسبة الأكبر من شهاداتك تعتمد على الغش، وهذا لا يؤثر سلباً على استحقاقك للعمل والمال، خصوصاً إن كنت متقناً لتخصصك؛ وبما أنك تشعر بالذنب، وتريد التوبة والرجوع عن الخطأ الذي ارتكبته، فنسأل الله أن يقبل توبتك ويغفر ذنبك، وهو القائل جل شأنه: ﴿ قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [ الزمر: 53].
غير أنه ينبغي الامتناع عن إبراز الشهادة المجانية التي تعلم أنها ليست من حقك إلى أصحاب العمل لاحقاً، والاكتفاء بإبراز شهاداتك الأخرى التي حصلت عليها بجدك واجتهادك، للاستفادة منها في الحصول على أعمال مباحة، ونجاح مشروع، ومال حلال، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 715
