Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المواريث

حكم خروج المعتدة من طلاق بائن للعمل ليلًا

السؤال: أنا امرأة مطلقة بطلاق بائن بينونة صغرى، وأنا في العدة الشرعية، وأعمل ممرضة في المستشفى، وعملي في الليل، فهل يجوز لي الخروج للعمل ليلًا؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالأصل في المرأة المعتدة من طلاق أن تلزم البيت الذي تعتد فيه، وجمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة يجيزون لها الخروج نهارًا لقضاء حوائجها ومصالحها، كخروجها للعلاج أو العمل، أو خروجها لزيارة أهلها، فعن جابر، رضي الله عنه، قال: « طُلِّقَتْ خَالَتِي، فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا، فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتِ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: بَلَى فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا» [ صحيح مسلم، كتاب الطلاق، باب جواز خروج المعتدة البائن والمتوفى عنها زوجها في النهار لحاجتها]، وعَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: «سَأَلَ ابْنَ مَسْعُودٍ نِسَاءٌ مِنْ هَمْدَانَ نُعِيَ إِلَيْهِنَّ أَزْوَاجَهُنَّ، فَقُلْنَ: إِنَّا نَسْتَوْحِشُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: تَجْتَمِعْنَ بِالنَّهَارِ، ثُمَّ تَرْجِعُ كُلُّ امْرَأَةٍ مِنْكُنَّ إِلَى بَيْتِهَا بِاللَّيْلِ» [ مصنف عبد الرزاق، كتاب الطلاق، باب أين تعتد المتوفى عنها، قال الهيثمي: رجاله رجال الصحيح].

أما خروج المعتدة من طلاق بائن ليلًا للعمل وما أشبه ذلك؛ فجمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والحنابلة لا يجيزون لها الخروج ليلًا بحال؛ لأن الأصل عدم خروج المعتدة من بيتها، والنبي صلى الله عليه وسلم إنما أذن لها أن تخرج نهارًا، ولأن محل قضاء الحاجات والعمل هو النهار [ بدائع الصنائع 3: 205، النوادر والزيادات 5: 46، المغني 8: 163]، ووافقهم الشافعية في ذلك، لكن نصوا على أن تقييد الخروج في النهار لأجل العادة، وأن من لم تتمكن من قضاء حوائجها نهارًا يجوز لها الخروج ليلًا، قال زكريا الأنصاري، رحمه الله: "وَتُعَذَّرُ مُعْتَدَّةٌ مُطْلَقًا، أَيْ سَوَاءٌ أَكَانَتْ عَنْ فُرْقَةِ حَيَاةٍ أَوْ وَفَاةٍ أَوْ وَطْءِ شُبْهَةٍ، حَيْثُ لَا تَجِبُ نَفَقَتُهَا، ولَمْ يَكُنْ لَهَا مَنْ يَقْضِيهَا حَاجَتَهَا، فِي الْخُرُوجِ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ وَالْقُطْنِ وَبَيْعِ الْغَزْلِ وَنَحْوِهَا، لِلْحَاجَةِ إلَيْهَا، نَهَارًا لَا لَيْلًا، عَمَلًا بِالْعَادَةِ" [ أسنى المطالب 3: 406]، وقال الرملي، رحمه الله: "وَيَجُوزُ الْخُرُوجُ لَيْلًا لِمَنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ وَلَمْ يُمْكِنْهَا نَهَارًا" [ نهاية المحتاج 7: 156].

وعليه؛ فنميل بناء على ذلك إلى جواز خروج المعتدة للعمل ليلًا، إن دعت الحاجة إلى ذلك بأن لم يمكنها العمل نهارًا، ولم تجد من ينفق عليها، بشرط أن تأمن على نفسها في الخروج، وأن يقتصر خروجها على قدر الحاجة إليه، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 727