كيفية الجمع والقصر بين الصلاتين تقديمًا
السؤال: بعد أيام قليلة سأسافر من نابلس إلى تركيا، مرورًا بعمان، وسيكون موعد إقلاع الطائرة من عمان الساعة الرابعة، أي قبل دخول وقت العصر، فهل المسافة بين نابلس وعمان تسمح بأداء صلاة الظهر والعصر جمعًا قبل ركوب الطائرة؟ وإذا كانت المسافة لا تسمح بجمع الصلاتين في عمان، فهل أصلي العصر في الطائرة قائمًا أم جالسًا؟ وهل يجب أن أسأل عن اتجاه القبلة لأداء الفرض؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فإن معظم الفقهاء ذهبوا إلى أن رخص السفر يبدأ بها المسافر بعد تجاوز عمران المدينة، أو القرية التي سافر منها، فقد قال ابن قدامة، رحمه الله: "وجملته أنه ليس لمن نوى السفر القصر حتى يخرج من بيوت قريته، ويجعلها وراء ظهره، وبهذا قال مالك، والشافعي، والأوزاعي، وإسحاق، وأبو ثور، وحكي ذلك عن جماعة من التابعين" [ المغني 2: 191]، وقال الإمام مالك، رحمه الله: "من أراد سفرا فليتم الصلاة حتى يبرز عن بيوت القرية حتى لا يحاذيه، أو يواجهه منها شيء، وكذلك في البحر، ثم يقصر" [التاج والإكليل لمختصر خليل 2: 492].
فلا يشترط على المسافر أن يقطع مسافة معينة قبل أن يتمكن من الجمع أو القصر، بل يكتفى بتجاوز حدود مدينته أو بلدته بنية السفر إلى مسافة تتجاوز 81 كم، فله أن يقصر ويجمع بمجرد تجاوز حدودها.
ويمكن للمسافر جوًا أن يجمع بين الظهر والعصر جمع تقديم، وكذلك بين المغرب والعشاء، حال إقلاع الطائرة بعد دخول وقت الصلاة الأولى، أما حين تقلع قبل دخول وقت الأولى؛ فيؤخرها ليصليها مع التي تليها جمع تأخير، عند هبوط الطائرة، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ، أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى وَقْتِ العَصْرِ، ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا، وَإِذَا زَاغَتْ صَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ رَكِبَ» [ صحيح البخاري، أبواب تقصير الصلاة، باب يؤخر الظهر إلى العصر إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس]
وعليه؛ فيجوز لك أن تجمع الصلاة وتقصرها بصفتك مسافرًا، وذلك بمجرد خروجك من نابلس، وإذا كنت ستركب الطائرة قبل العصر؛ تصليها مع الظهر جمع تقديم، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 731
