حكم السهو عن إحدى السجدتين في الركعة الأخيرة
السؤال: دخلت المسجد أنا وأصدقائي لأداء صلاة العصر، وأمّ أحدنا، وفي الركعة الأخيرة سها عن إحدى السجدتين وتشهد وسلم، فقام بعض المأمومين بتنبيهه فعاد وكبر وسجد ثلاثًا وسلم، فهل يجوز ذلك؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فمن سها عن ركن من أركان الصلاة كالسجود في الركعة الأخيرة، وتذكره بعد السلام بمدة طويلة؛ فيجب عليه إعادة الصلاة، وقد اختلف العلماء في تقدير هذه المدة، فمنهم من قدرها بالخروج من المسجد، ومنهم من قدرها بالعرف، ومنهم من قدرها بالتكلم في غير شأن الصلاة.
أما إن تذكره بعد السلام قبل أن تطول مدة الفصل، فعند الحنفية والشافعية يلزمه أن يرجع ويسجد السجود الذي فاته، ويتشهد ويسلم مرة أخرى؛ لأنهما وقعا في غير محلهما، والترتيب واجب، وما قبل السجود وَقَعَ في محلِّه صحيحاً، فلا يلزم المصلي أداءه مرَّة أخرى، وعليه أن يسجد للسهو، وذهب المالكية والحنابلة إلى أنه يلزمه أن يأتي بركعة كاملة مع سجود السهو، لأن الركعة لا تتم إلا بسجدتيها، فلما لم يسجد مع الركعة سجدتيها، وأخذ في عمل بعد السجود، لزمه أن يقضي الركعة [ المبسوط 1: 223، الفواكه الدواني 1: 319، تحفة المحتاج 2: 97، المغني 3: 4 ]، ونميل إلى ترجيح القول الأول، والله تعالى أعلم.
وعليه؛ فإن كان الإمام قد جلس وتشهد بعد قضائه السجود الذي فاته، فالصلاة صحيحة إن شاء الله، وإن لم يفعل ذلك، فيلزمكم إعادة الصلاة، قال الرملي، رحمه الله: " فَلَوْ تَيَقَّنَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ أَوْ بَعْدَ سَلَامِهِ، وَلَمْ يَطُلْ الْفَصْلُ عُرْفًا، وَلَمْ يَطَأْ نَجَاسَةً، تَركَ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ؛ سَجَدَهَا وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ، لِوُقُوعِ تَشَهُّدِهِ قَبْلَ مَحَلِّهِ" [ نهاية المحتاج 1: 543].
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 756
