Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

مواصفات الحجاب واللباس الشرعي للمرأة

السؤال: هل فرض الإسلام شكلاً محدداً للباس المرأة المسلمة، أم ترك شكل الحجاب للبيئة والمجتمع الذي تعيش فيه المرأة، خصوصاً في الدول الأجنبية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فقد فرض الله تبارك وتعالى الحجاب على الفتاة المسلمة، لغايات سامية، وحكم عظيمة، منها الحفاظ على عفاف المرأة المسلمة، وصون كرامتها، وإظهارها في الصورة التي تليق بها، فقد قال الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [الأحزاب: 59]، وتأثم المرأة التي لا ترتديه، وتعد عاصية لأمر الله تعالى، ورسوله، صلى الله عليه وسلم، والله تعالى يقول: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: 14].

وقد وضع الشرع للباس المرأة صفات معينة، وشروطاً وضوابط ثابتة في القرآن والسنة، يجب على المرأة المسلمة الالتزام بها، وعدم مخالفتها، في كل زمان ومكان، وتتمثل بما يأتي:

1- أن يستر بدنها جميعه ما عدا الوجه والكفين، لقوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: 31]، وقال ابن عباس: "(إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا) تعني وجهها وكفيها والخاتم" [تفسير ابن كثير: 3/345].

2- ألا يكون زينةً في نفسه، فلا تظهر على هذا اللباس مظاهر الزينة التي تلفت أنظار الرجال، لقول الله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ﴾ [النور: 31].

3- ألا يصف ولا يشف، بمعنى أن يكون سميكاً فضفاضاً، ولا يظهر تفاصيل جسم المرأة، فاللباس الضيق والشفاف يزيد من فتنة المرأة وزينتها، وقد قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: «صِنْفَانِ مِنْ أَهْلِ النَّارِ لَمْ أَرَهُمَا قَوْمٌ مَعَهُمْ سِيَاطٌ كَأَذْنَابِ الْبَقَرِ يَضْرِبُونَ بِهَا النَّاسَ وَنِسَاءٌ كَاسِيَاتٌ عَارِيَاتٌ...» [صحيح مسلم، كتاب اللباس والزينة، باب النساء الكاسيات العاريات المائلات المميلات].

4- ألا يكون مبخراً، أو معطراً، فلا يحل للمرأة الخروج متطيبة ومعطرة.

5- ألا تتشبه فيه بالرجال، فعن ابن عباس، رضي الله عنهما: «عَنِ النَّبِيِّ، صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ لَعَنَ الْمُتَشَبِّهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالْمُتَشَبِّهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ» [سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب لباس النساء، وصححه الألباني].

6- ألا تتشبه فيه بلباس الكافرات؛ لأن التشبه بهن يخالف توجيهات الشريعة الإسلامية.

وعليه؛ فينبغي للمرأة المسلمة أن تلتزم بلباسها الشرعي، وتحافظ عليه، على الرغم مما قد تلقاه من فتنة وأذى بسببه في الدول الأجنبية، وأن تصبر وتحتسب أجرها عند الله تعالى، فرسول الله، صلى الله عليه وسلم، يقول: «إِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَاجْتَنِبُوهُ، وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ» [صحيح البخاري، كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 773