حكم التجارة بالملابس
السؤال: ما حكم التجارة بمستلزمات النساء من ملابس البيت والنوم، والإكسسوارات والحقائب الملونة، وما حكم دليل وصف الملابس، الذي يتضمن صوراً مفصلة لها، والتي يعرضها أصحاب المحلات على الزبائن عادة؛ بقصد إعطاء تصور عنها، والتشجيع على شرائها؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصه أعلاه؛ فالأصل أن التجارة في الأمور المباحة جائزة شرعاً، لقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ [البقرة: 275]، شريطة أن تتوافر ضوابط الإباحة التي منها؛ الامتناع عن الغش والتدليس، والتعامل بالمحرمات، وفي مجال ملابس النساء والمستلزمات المذكورة في السؤال، ينبغي أن يراعى في بيعها وشرائها الوقار والعفة والبعد عن الفحش، وبخاصة عند عرض هذه البضائع والترويج لها، ولا يجوز بيع الملابس، أو المستلزمات المحرمة في الأحوال كلها، كالملابس الخاصة بالكفار، أو التي عليها صور محرمة، أو أي علامة من علامات الكفر، أو التي تكون في أصلها محرمة، أما الملابس التي يجوز لبسها أحياناً ويحرم أحياناً أخرى، كتلك التي يجوز لبسها أمام الزوج والمحارم، ويحرم لبسها أمام غيرهم، فيجوز بيعها وشراؤها؛ لأن البائع لا يملك حق سؤال المشتري عن حال استخدام هذه الملابس، والمسؤول عن إثم استخدامها في الحرام هو المشتري، كمن يشتري سكيناً من بائع ويستخدمها لارتكاب جريمة، فالبائع لا يشاركه في الوزر.
أما بالنسبة إلى دليل وصف الملابس (الكاتلوج) فإذا كان يقتصر على صور الملابس فقط، دون أن يكون معروضاً بطريقة مخلة بالآداب، وكان الغرض منه عرض قطع الملابس الموجودة في المحل؛ للمساعدة في اختيار المناسب منها، فلا مانع من ذلك، أما إذا تضمن الدليل عرضاً للملابس بصورة غير لائقة، كالتي يكون فيها تصوير للعورات والمفاتن، فحينها لا يجوز استخدامه كوسيلة لعرض الملابس، حيث إن الغاية لا تبرر الوسيلة، وفي المجمل فإن البائع والمشتري مطالبان بالاحتكام إلى الشرع في تعاملهما، والتعاون على البر، وتجنب الإثم حيث كان، والله تعالى يقول: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: 2].
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 779
