حكم طلاق الزوجة العاصية لربها وزوجها
السؤال: بحثت عن نساء محجبات للزواج فلم أجد، فتزوجت قبل سنة بامرأة متبرجة لا تصلي ولا تصوم، ووعدتني بأنها ستصلي ولم تفعل، وكثيرًا ما ترفع صوتها عليّ، وتسبني وتشتمني، وتدعو عليّ بالموت، فهل يجوز أن أطلقها وأتزوج بأخرى على خلق ودين؟ علمًا بأن زوجتي حامل.
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالحجاب والصلاة والصيام من الأمور الواجبة، التي تأثم الزوجة بتركها، وأمر الزوج لامرأته بذلك واجبٌ؛ لأن ذلك من مقتضيات مسؤوليته المنوطة به تجاه أسرته وأهل بيته، والله تعالى يقول: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ...﴾ [التحريم: 6].
والأصل أن تقوم العلاقة بين الزوجين على المودة والرحمة والإحسان والاحترام المتبادل، يقول الله تعالى: ﴿وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ...﴾ [النساء: 19]، ويقول تعالى: ﴿وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ [البقرة: 228]، وإذا كانت الزوجة لا تطيع زوجها، ولا تحترمه، وترفع صوتها عليه وتسبه، فهي عاصية لربها، ناشزة عن حق زوجها، وقد بين الله تعالى في كتابه الحكيم طريقة التعامل مع هذه الزوجة، فقال تعالى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا﴾ [النساء: 34].
وعليه؛ فينبغي أن تبذل جهدك في نصح زوجتك وتترفق معها، وتحسن إليها، وتدعو الله لها، وألا تتعجل بالطلاق، فإن أبت بعد ذلك؛ فلا حرج عليك في طلاقها وإعطائها حقوقها بالمعروف، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 791
