Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

إيصال الماء إلى منابت الشعر وتخليل اللحية

السؤال: أثناء وضوئي لم أتأكد من وصول الماء إلى منابت الشعر عند غسل الوجه، ولحيتي قصيرة ولم أكن أخللها، فهل وضوئي غير صحيح؟ وما حكم صلاتي في الفترة الماضية؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى سؤاليك المثبت نصّاهما أعلاه؛ فغسل الأعضاء في الطهارة يكفي في تحققه غلبة الظن بوصول الماء إلى العضو كله، ولا يشترط التيقن من ذلك، والبحث فيما إذا وصل الماء إلى العضو كله أم لا؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يكتفي بغلبة الظن في طهارته، فعن عائشة، رضي الله عنها، قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، إِذَا اغْتَسَلَ مِنَ الجَنَابَةِ، غَسَلَ يَدَيْهِ، وَتَوَضَّأَ وُضُوءَهُ لِلصَّلاَةِ، ثُمَّ اغْتَسَلَ، ثُمَّ يُخَلِّلُ بِيَدِهِ شَعَرَهُ، حَتَّى إِذَا ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَرْوَى بَشَرَتَهُ، أَفَاضَ عَلَيْهِ المَاءَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ غَسَلَ سَائِرَ جَسَدِهِ» [ صحيح البخاري، كتاب الغسل، باب تخليل الشعر، حتى إذا ظن أنه قد أروى بشرته أفاض عليه]، ولأن ذلك مدعاة للوسوسة والحرج، قال البهوتي، رحمه الله: " وَيَكْفِي الظَّنُّ - أَيْ ظَنُّ الْمُغْتَسِلِ- فِي الْإِسْبَاغِ - أَيْ وُصُولِ الْمَاءِ إلَى الْبَشَرَةِ- دَفْعًا لِلْحَرَجِ" [ شرح منتهى الإرادات 1: 85].

وبالنسبة إلى تخليل اللحية؛ فهو مستحب لا يبطل الوضوء بتركه، عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة والمالكية في قولٍ، وذهبوا في قولٍ آخر إلى وجوب تخليل اللحية، وفي قول ثالث – وهو أظهر الأقوال عندهم- إلى أنه مكروه، لأن فيه تعمقًا وتكلفًا [ الموسوعة الفقهية الكويتية، 11: 52- 53].

وعليه؛ فالراجح أن تخليل اللحية مستحب، فعن أنس بن مالك، رضي الله عنه «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ إِذَا تَوَضَّأَ، أَخَذَ كَفًّا مِنْ مَاءٍ فَأَدْخَلَهُ تَحْتَ حَنَكِهِ فَخَلَّلَ بِهِ لِحْيَتَهُ، وَقَالَ: هَكَذَا أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ» [ سنن أبي داود، كتاب الطهارة، باب تخليل اللحية، وصححه الألباني].

ولا يشترط التيقن من وصول الماء إلى العضو كله ويكفي في ذلك غلبة الظن، وتخليل اللحية سنة وأمر مستحب، لا يبطل الوضوء بتركه، فوضوءك صحيح إن شاء الله.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 842