Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

الإفطار بسبب النفاس ومدته

السؤال: زوجتي انقطع عنها دم النفاس بعد خمسة عشر يوماً من الولادة، ثم عاد إليها بعد يومين وبقي أربعة أيام ثم انقطع ولم يعد، وهي الآن أكملت الأربعين يوماً، فما مدة النفاس؟ وهل تغتسل؟ وما حكم الصلوات التي تصليها في حال توقف دم النفاس فترة، ثم رجوعه قبل الأربعين؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

بالإشارة إلى أسئلتك المثبت نصها أعلاه؛ فالأصل ألا تستعجل المرأة النفساء في الحكم على طهارتها إلا بعد أن ينقطع عنها الدم تماماً وترى الجفاف، أو ترى علامة الطهر، وهي القصة البيضاء، فقد كُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ، فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنْ الْحَيْضَةِ [صحيح البخاري معلقاً، كتاب الحيض، باب إقبال المحيض وإدباره] والمقصود بالكرسف، هو القطن الذي تضعه المرأة لامتصاص دم الحيض والنفاس.

فينبغي للنفساء الانتظار حتى ينقطع عنها الدم تماماً، أو حتى ترى القصة البيضاء، ثم تغتسل وتصلي، ولكن في حال استمر نزول الدم بعد الحد الأعلى لفترة النفاس، وهو أربعون يوماً، فيعد دم استحاضة، تغتسل المرأة حينها وتصوم وتصلي، ولكن تتوضأ عند دخول وقت كل صلاة مفروضة؛ وذكر الترمذي أن أهل العلم من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، والتابعين، ومن بعدهم أجمعوا على أن النفساء تدع الصلاة أربعين يوماً، إلا أن ترى الطهر قبل ذلك، فإنها تغتسل وتصلي، فإذا رأت الدم بعد الأربعين، فإن أكثر أهل العلم قالوا: لا تدع الصلاة بعد الأربعين، وهو قول أكثر الفقهاء، وبه يقول سفيان الثوري، وابن المبارك، والشافعي، وأحمد، وإسحق" [الجامع الصحيح -سنن الترمذي- ص: 258]، وهو الراجح عندنا.

وذهب المالكية إلى أن أكثر النفاس ستون يوماً، فما زاد عليها فاستحاضة، فإذا انقطع تغتسل وتصوم وتصلي، فإن انقطع نصف شهر فقد تم الطهر وما نزل عليها بعد ذلك حيض، وعلامة الطهر منه جفوف أو قصة وهي أبلغ، ويمنع ما منعه الحيض [حاشية الصاوي على الشرح الصغير: 1/217]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 849