المدة التي يسمح فيها الإفطار في السفر
السؤال: سافرت في رمضان إلى فرنسا، فهل يجوز إفطار يوم الوصول واليوم الذي يليه؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فقد شرع الله تعالى الإفطار بسبب السفر، فقال تعالى: ﴿ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [ البقرة: 184].
وإذا نوى المسافر الإقامة في البلد الذي سافر إليه أربعة أيام أو أكثر؛ فيلزمه أن يصوم حسب مذهب الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة، واستدلوا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: « يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا» [ صحيح مسلم، كتاب الحج، باب جواز الإقامة بمكة للمهاجر منها بعد فراغ الحج والعمرة، ثلاثة أيام بلا زيادة]، فحدد النبي صلى الله عليه وسلم الإقامة بثلاثة أيام، وبين أن ما دون الأربع لا يقطع السفر [حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1: 364، مغني المحتاج 1: 262، كشاف القناع 1: 330]، وذهب الحنفية إلى أنه يصوم إذا نوى الإقامة خمسة عشر يومًا فأكثر [ بدائع الصنائع 1 : 97- 98].
وأخذًا بالاحتياط في العبادة نرجح القول بأن من نوى الإقامة أربعة أيام فأكثر يلزمه أن يصوم.
وعليه؛ فلا حرج عليك في الإفطار أثناء سفرك إلى فرنسا وأثناء رجوعك منها، قال البهوتي، رحمه الله: "إن كان رُجُوعُهُ إلَى وَطَنِهِ سَفَرًا طَوِيلًا - أَيْ يَبْلُغُ مَسَافَةَ الْقَصْرِ- فَيُتَرَخَّصُ فِي عَوْدِهِ، لِأَنَّهُ مُسَافِرٌ" [ كشاف القناع عن متن الإقناع: 1: 508، بتصرف يسير]، أما الإفطار خلال إقامتك في ذلك البلد، فإن كانت نيتك المكوث فيه أربعة أيام فأكثر، فتعد في حكم المقيم، الذي يصوم ويتم الصلاة، أما إذا كانت مدة الإقامة أقل من ذلك، فيجوز لك خلالها الأخذ برخص السفر، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 854
