المرض الذي يبيح الإفطار في رمضان
السؤال: أعاني من زيادة في إفراز حامض المعدة المسؤول عن إذابة الطعام، والمعروف أنه قوي جدًا ويسبب التهابات في المعدة في حال لم يكن هناك طعام في المعدة بشكل شبه دائم، وأبلغني الطبيب المتخصص بضرورة تناول ما بين أربع إلى خمس وجبات يوميًا، كي لا يتسبب الحامض بمزيد من الآلام أو التقرحات، وأوصاني بتناول الدواء مرتين عند الحاجة، ولدي تقرير طبي يثبت هذا الأمر، فهل يجوز لي الإفطار في رمضان بسبب هذه المشكلة؟ وإذا كان جائزًا فبماذا أفتدي الصيام؟
الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
بالإشارة إلى سؤالك المثبت نصّه أعلاه؛ فالمرض الذي يبيح الفطر في رمضان، هو المرض الذي لا يستطيع المرء معه الصيام، أو تلحقه بسببه مشقة كبيرة، أو يؤدي إلى زيادة المرض، أما المرض اليسير فلا يجوز لصاحبه الفطر.
ومن أفطر لعذر المرض وجب عليه القضاء إن كان يرجى برؤه من المرض، ولو كان ذلك بتأخير القضاء إلى حين تمكنه من ذلك، وذلك لقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ كَانَ مَرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: 185]، إلا إذا كان المرض مزمنًا لا يرجى شفاؤه، ولا يقدر على الصوم بعد ذلك، فتجب حينئذ الفدية، لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: 184]، والفدية إطعام مسكين وجبتين من أوسط طعام مخرجها، عن كل يوم يفطر فيه، على أن لا تقل قيمتها عن قيمة صدقة الفطر في حدها الأدنى.
وعليه؛ فإن كان مرضك يبيح الفطر في رمضان فلا حرج عليك في الفطر، وعليك أن تقضي الأيام التي أفطرتها بعد رمضان إن استطعت ذلك، فإن عجزت عن ذلك عجزًا دائمًا، فتلزمك الفدية كما هو موضح أعلاه، والله تعالى أعلم.
المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين
المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 855
