Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم مُكْث الحائض في المسجد الأقصى للاعتكاف

السؤال: ما حكم مُكْث الحائض في المسجد الأقصى للاعتكاف؟

الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فجمهور الفقهاء لا يجيزون للحائض دخول المسجد، والمُكْث فيه [المبسوط للسرخسي: 3 /195، مواهب الجليل للحطاب: 1 /374، نهاية المحتاج للرملي: 1 /218، والمغني: 1 /107 ]، واستدلوا بما روي عن أُمِّ عَطِيَّةَ، رضي الله عنها، قَالَتْ: «أَمَرَنَا - تَعْنِي النَّبِيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنْ نُخْرِجَ فِي الْعِيدَيْنِ، الْعَوَاتِقَ، وَذَوَاتِ الْخُدُورِ، وَأَمَرَ الْحُيَّضَ أَنْ يَعْتَزِلْنَ مُصَلَّى الْمُسْلِمِينَ» [صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال].

وأجاز بعض الفقهاء المتقدمين والمتأخرين دخول الحائض المسجد، واستدلوا بما روي عَنْ عَائِشَةَ، رضي الله عنها: «أنَّ وَلِيدَةً كَانَتْ سَوْدَاءَ لِحَيٍّ مِنَ العَرَبِ، فَأَعْتَقُوهَا ... فَجَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَسْلَمَتْ، قَالَتْ عَائِشَةُ: فَكَانَ لَهَا خِبَاءٌ فِي المَسْجِدِ - أَوْ حِفْشٌ -» [صحيح البخاري، كتاب الصلاة، باب نوم المرأة في المسجد]، والخباء هي الخيمة، والحفش هو البيت الصغير [الكليات لأبو البقاء ص239، العين للفراهيدي 3 /97]، فكانت تقيم في المسجد، ولم يثبت أن النبي، صلى الله عليه وسلم، أمرها باعتزاله عندما تحيض، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم، لعائشة، رضي الله عنها، لما حاضت في حجة الوداع: «افْعَلِي كَمَا يَفْعَلُ الحَاجُّ غَيْرَ أَنْ لاَ تَطُوفِي بِالْبَيْتِ حَتَّى تَطْهُرِي» [صحيح البخاري، كتاب الحج، باب: تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وإذا سعى على غير وضوء بين الصفا والمروة].

فلم يمنعها النبي، صلى الله عليه وسلم، من دخول المسجد والمكث فيه، وإنما منعها من الطواف فحسب.

ونميل إلى ترجيح إباحة دخول الحائض المسجد والمكث فيه بما في ذلك المسجد الأقصى، وبالنسبة إلى حديث أم عطية، رضي الله عنها، فالمراد باعتزال المصلى هو اعتزال الصلاة، كما ورد في رواية أخرى في صحيح مسلم : « ... فَأَمَّا الْحُيَّضُ فَيَعْتَزِلْنَ الصَّلَاةَ، وَيَشْهَدْنَ الْخَيْرَ، وَدَعْوَةَ الْمُسْلِمِينَ ...» [صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة، مفارقات للرجال]، والله تعالى أعلم.

المفتي: الشيخ محمد أحمد حسين

المصدر: دار الإفتاء الفلسطينية· رقم 871