Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الحج والعمرة

حكم إجراء عملية إجهاض قام بها طبيب لجنين اتفق والداه على إجهاضه بحجة تشوهه

حكم إجراء عملية إجهاض قام بها طبيب لجنين

اتفق والداه على إجهاضه بحجة تشوهه

السؤال : ما حكم إجراء عملية إجهاض قام بها طبيب لجنين اتفق والداه على إجهاضه بحجة تشوهه ، بناء على معلومات من طبيب غير ملتزم . فهل يجوز إجهاض هذا الجنين؟، وفي أي وقت إن جاز؟ وإذا كان غير جائز ، فما العقوبة والآثار المترتبة على ذلك؟ وعلى من تقع العقوبة؟

فإن العلماء أجمعوا على تحريم الإجهاض بعد نفخ الروح في الجنينً ، والذي يكون عند أغلب العلماء بعد مائة وعشرين يوما، وهو محرم قبل بلوغ ذلك أيضاً عند أكثر الفقهاء، حتى وإن تم برضا الزوجين، لأنه اعتداء على خلق الله تعالى. واستدل جمهور العلماء على أن نفخ الروح في الجنين يكون بعد مائة وعشرين يوماً بالحديث الصحيح الذي يرويه ابن مسعود – رضي الله عنه -، حيث قال: حدثنا رسول الله  وهو الصادق المصدوق:)إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يوماً نطفة ، ثم يكون علقة مثل ذلك ، ثم يكون مضغة مثل ذلك ، ثم يبعث الله ملكاً فيؤمر بأربع ويقال له:اكتب رزقه وأجله وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح(.)صحيح البخاري بشرح فتح الباري 477 / 11 (.

وبالنسبة لإجهاض الجنين بسبب التشوهات الخلقية، ففيه تفصيل:

فإن تم اكتشاف التشوه بعد نفخ الروح في الجنين فلا يجوز إجهاضه مطلقاً، ولو كان موته متوقعاً على الغلبة بعد الولادة إلا أن يشكل خطراً حقيقياً على حياة أمه، فاستبقاء الأم أولى لتحقق وجودها.ً

ً وإن اكتشف التشوه قبل مائة وعشرين يوماً وهو أمر ممكن شرعا وواقعا - لأن التشوه مرده إلى وجود كرموزومات غير طبيعية في الأجنة وهو أمر يرافق الجنين في مرحلة النطفةً ، ويمكن اكتشافه ما بين الأسبوع الرابع وحتى السابع غالبا، فقد روى مسلم عن حذيفة بن أسيد  قال: سمعت رسول الله  بأذني هاتين يقول: )) إن النطفة تقع في الرحم أربعين ليلة ثم يتصور عليها الملك، ) قال زهير: أحسبه قال: يخلقها( فيقول يا رب، أذكر أو أنثىً ؟ فيجعله الله ذكرا أو أنثى، ثم يقول: يا ربً ، أسوي أو غير سوي؟ فيجعله الله سويا أو غير سوي، ثم يقول: يا رب، ما رزقه؟ ما أجله؟ ما خُلقهً ؟ ثم يجعله الله شقياً أو سعيدا ((.) رواه مسلم حديث رقم 2645(- فيجوز عند بعض العلماء الأقدمين الإجهاض وهذا ما أقرته المجامع الفقهية المعتبرة ولجان الفتوى الطبية المتخصصة بشروط، وهي:-

1.ً أن يكون الا جهاض قبل مرور مائة وعشرين يوما.

2. أن يتم برضا الزوجين واقرارهما.

3. أن يثبت التشوه بالوسائل والأجهزة المخبرية الحديثة.

4.ً أن يكون التشوه خطير اعلى نحو لا يمكن علاجه.

5.ً التيقن من التشوه ، بحيث يكون وقوعه قاطعا، ولا شك فيه.

6. أن يثبت ذلك بقرار لجنة طبية متخصصة، يتوفر في أعضائها صفات الدين والتقوى والحذق في المهنة، وأن لا يقل عدد أعضائها عن اثنين.

وبناء على هذه المعطيات والتفاصيل فإن الإجهاض الحاصل في السؤال لم يتفق مع أحكام الشرع الحنيف، وأنه تجاوز لأحكام الدين، لأنه لم تتوافر فيه شروط الإجهاض المتعلقة بالجنين المشوهً ، وبالتالي فإن الطبيب والوالدين آثمون شرعا بذلك، ويترتب على ذلك:

1.ً أن جمهور العلماء في المذاهب الأربعة لاً يوجبون في قتل الجنين قصاصا ولو كان عمدا لأن الجنين ليس نفساً كاملة.

2.ً أن الجنين إن سقط حيا ثم مات، فتجب فيه الدية الكاملة مع الكفارة، إن مضى على حمله ستة أشهر فأكثر. 3.ً إذا أسقط الجنين ميتا ففيه دية الجنين وهي الغرّة كما قضى رسول الله – صلى الله عليه وسلم –ً وتقدر بخمس من الإبل أو خمسين مثقالا .

4. إذا كان الجنين المعتدى عليه علقة أو مضغة، ولم يظهر فيها تخلق ففيه التعزير، ولا دية فيه.

5. ويشترك في الدية الطبيبوالوالدين، وتدفع لورثة الجنين من غير الوالدين.

6. كما يجب على كل من الوالدين والطبيب كفارة تتمثل في صيام كل منهم شهرين، وذلك إن كان الإجً هاض بعد مرور مائة وعشرين يوما .

وخلاصة الأمر أن مجلس الفتوى الأعلىً يمنعالإجهاض مطلقا ،ًً إلا إذا شكل خطراً محققا على حياة الحامل مطلقا ، وبالنسبة للاجهاض بسبب التشوهً فإن المجلس يمنعه أيضاً إلا إذا كانالتشوه جسيما وتم اكتشافه قبل نفخ الروح من قبل لجنة طبية ثقة في الطب والعلم لا يقل عدد أعضائها عن طبيبين.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-129