Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

الإضرابات العمالية

السؤال: ما حكم الإضرابات العمالية ؟

فقد نظم الإسلام مختلف شؤون حياة الناس ومنها أساليب تعاملاتهم مع بعضهم بعضاً، فأوجب الوفاء بالعقود وحرم الظلم والاستغلال والمماطلة في دفع الحقوق لأصحابها، وأباح الإسلام مختلف الوسائل المؤدية للوصول إلى الحق، ومن تلك الوسائل الإضراب ، وهو لغة يأتي بمعنى الكف عن الشيء والإعراض عنه والامتناع عن إتيانه.

والإضراب في الاصطلاح: الامتناع عن القيام بالأعمال التي تناط بالموظف أو العامل سواء أكان الامتناع فردياً أم جماعياً، جزئياً أم كلياً، مؤقتاً أم مفتوحاً.

فالإضراب يندرج ضمن الوسائل المستجدة التي ينتهجها الموظفون والعمال في القطاعين العام والخاص لتحقيق تحسينات على أوضاعهم الوظيفية، وهذا الأسلوب ليس فيه نص خاص في الشريعة الإسلامية سوى المبدأ العام القاضي بجواز المطالبة بالحقوق ومنها حقوق المستأجَرين، وعليه فإن مجلس الإفتاء الأعلى ناقش في جلسته رقم )77( بتاريخ 2009/11/5 م، الموضوع ورأى أن مبدأ الإضرابات العمالية جائز من ناحية شرعية بضوابط محددة، وهي :-

1. أن تكون المطالب محقة، فلا يجوز الإضراب للمطالبة بحقوق لا ينص عليها العقد بين الموظف وأصحاب العمل، أو لا يقرها القانون، أو لا تدعو لها الحاجة الحقيقية، مثل ارتفاع الأسعار وانخفاض قيمة العملة .

2. أن لا يلجأ إلى الإضراب إلا بعد تعذر الوصول إلى الحقوق عن طريق المطالبة المشروعة بالوسائل الأخرى غير الإضراب، مثل المطالبة الكتابية والشفوية، ونشر القضايا العامة في وسائل الإعلام وغير ذلك من وسائل الضغط على أصحاب العمل، قبل اللجوء إلى الإضراب.

3. أن لا يكون الإضراب لتحقيق أهداف أخرى غير معلن عنها.

4. أن لا يكون في الإضراب إضرار بأصحاب حقوق أخرى مثل عدم معالجة الحالات الطارئة في المستشفيات.

5. أن لا يصاحب الإضراب أي تعدٍ على الممتلكات العامة أو الخاصة.

ويستند المجلس في قراره إلى جملة من الأدلة الشرعية، ومنها : القاعدة الفقهية القاضية بأن الأصل في الأمور الإباحة، ولا دليل على حرمة الإضراب طالما التزم القائمون عليه بمجموع الضوابط التي ذكرت سالفاً، وعن أبي سعيد الخدري مرفوعًا: "ِْمَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًاَلْيفُغِّرْهَيِيَدِهِ فَإِنْ لَمُ ب يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَضْعَفَ أُ الإِيمَان")ِِصحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بَيَان كَوْنِ النَّهْىِ عَنِ الْمُنْكَرِ، مِنَ الإِيمَانِ وَأَنَّ الإِيمَانََزِيديُ وَنْقَيُصُ وَأَنَّ الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبَان( والإضراب بضوابطه من وسائل تغيير المنكر الناجم عن سلب الحقوق والاعتداء عليها.

والله يقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-151