صاحب الحق بالتعويض عن الجثة المتلفة بحادث سير
السؤال: من هو صاحب الحق بالتعويض آلية الطب أم الورثة؟
أوصى أحد الناس بجثته لصالح كلية الطب بعد وفاته، واستلمت كلية الطب الجثة، وقامت بإجراء بعض الدراسات عليها، ونظراً لانقطاع التيار الكهربائي تم نقل الجثة إلى معهد الطب الشرعي في أبو كبير لإجراء اللازم عليها. اصطدمت السيارة الناقلة بسيارة أخرى مما أدى إلى تعذر الاستفادة من الجثة، لذا نريد معرفة من صاحب الحق بالتعويض كلية الطب أم الوارث.
فإن مجلس الإفتاء الأعلى يرى أن صاحب الحق في التعويض الحاصل عن الضرر في هذه الجثة هم الورثة وحدهم، وذلك للأسباب الآتية:-
1. إن وصية المتوفى بجثته لكلية الطب جاءت مرتبطة بدوافع الأجر والثواب لارتباطها بمنافع علمية سامية وليس بمنافع مالية، والجثة أصلاً ملك الله تعالى، لا يجوز بيعها.
2. الأصل في الحقوق الشرعية المتعلقة بالمتوفى أنها تورث للورثة، وإذا كانت هناك وصية فتخرج بالقيمة والقدر المشروطين ما لم تزد هذه القيمة عن الثلث وما عدا ذلك فالحق متعين للورثة دون سواهم، أما وقد انتفى هذا الشرط، فالمبلغ متعين للورثة.
3. إن التبرع بالجثة لصالح كلية الطب وقع لأغراض علمية وتعليمية للصالح العام، والمتعين في المحافظة على حياة الناس وصحتهم وحمايتهم من الأمراض، والجثة موقوفة على هذا
الأمر، لذا تبقى الجثة من حق كلية الطب ما دام الشرط متحققاً، وتستفيد منها كلية الطب لغايات العلم والتعلم، أما إذا انتفى هذا الشرط ولم تبق المنفعة التي من أجلها تم التنازل عن الجثة لصالح كلية الطب قائمة، فلا حق حينئذ لهذه الكلية في هذه الجثة، وبالتالي تؤول الجثة والحقوق المترتبة لها أو عليها للورثة.
ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن كلية الطب تستحق التعويض عن النفقات التي تحملتها نتيجة متابعة هذه القضية مع التأمين والجهات الأخرى وذلك من مبلغ التعويض المسئول عنه، ويندب للورثة أن يتبرعوا به أو منه للفقراء والمساكين.
هذا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-152
