Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم تصنيع الأعلاف من فضلات الحيوانات ودمائها وعظامها

السؤال: ما حكم تصنيع الأعلاف من فضلات الحيوانات ودمائها وعظامها؟

فإن الحكم الشرعي في هذه المسألة يختلف باختلاف المواد المكوّنة لهذه الأعلاف، فإذا كانت في أصلها طاهرة غير نجسة، كفضلات العظام، والشحوم، واللحوم المأخوذة من الذبائح المذكّاة ذكاة شرعية، ثم أعيد تدويرها ومعالجتها على هيئة أعلاف بعوامل كيميائية، ووسائل صناعية متطورة، فهذه تبقى على طهارتها، ويجوز الانتفاع بها، وتقديمها علفاً للأغنام والدواجن وغيرهما من الحيوانات مأكولة اللحم، ولا خلاف حول حلّها.

أما إذا كان الأصل التكويني لهذه الأعلاف من المحرمات، كالطيور والحيوانات النافقة، والروث، والدم وغيرها من المخلفات النجسة، فقد تباينت آراء العلماء حول جواز الانتفاع بها أو حرمتها، مع أنهم متفقون على أن عملية تدوير مثل هذه النجاسات يدخل ضمن ما يسمى بالاستحالة، التي يعرّفونها قائلين: إنها تحول العين النجسة -غالباً- إلى عين أخرى، مخالفة لها في الحدّ والحقيقة.

فالشافعية والحنابلة في المشهور عنهم، ذهبوا إلى أن الأعيان النجسة لا تطهر بالاستحالة، وأن استحالتها لا تغيّر من حكم نجاستها شيئاً.

أما الأحناف والمالكية، فذهبوا إلى أن الطهارة والنجاسة متعلقتان بحقائق الأعيان وطبيعتها، فإذا تحولت هذه الأعيان إلى حقيقة مغايرة لأصلها، اسماً، ووصفاً، وتركيباً، وحكماً شرعياً، فإنها تطهر، وتُعطى حكم ما استحالت إليه من حيث حلّ البيع والشراء، وإطعام الحيوانات المأكولة منها؛ لأن النجاسات إنما تطهر بالاستحالة، وهذا ما ذهب إليه ابن قدامة، وأهل الظاهر، وصوبه شيخ الإسلام ابن تيمية.

ومن المؤكد أن زوال أعراض النجاسة بالاستحالة، أو بقاءها مرهونان بأهل الاختصاص من أهل الطب، وخبراء التغذية والصحة، وتربية الحيوان، فهم الذين يقررون فيما إذا كانت الأعلاف المصنَّعة مقبولة، أو غير مقبولة. وفي حال بقيت هذه الأعراض ماثلة في الأعلاف بعد تصنيعها، ولم تتحقق الاستحالة بشكل كامل في الأعيان النجسة، فإن الحيوانات والطيور مأكولة اللحم التي تتغذى عليها وتقتات منها، تأخذ حينئذ حكم )الجلاَّلة( التي يُكره أكل لحومها وشرب لبنها -حسب رأي الجمهور-، إذا كان غالب أكلها من هذه النجاسات، وإذا ظهر أثر هذه النجاسات في لحمها ولبنها ) المغني: 593:18 الموسوعة الفقهية الكويتية 261:15(، ولا يستطاب لحمها إلا بزوال هذا الكراهة، بحبسها، وقصر إطعامها على العلف الطاهر، مدة تتراوح بين ثلاثة أيام وأربعين يوماً، على تباين واختلاف بين العلماء حول تقديرها؛ ذلك أن الجلاَّلة متى زال منها أثر النجاسة حل أكلها بالاتفاق.

وبناء على ما سبق من آراء العلماء، فإن مجلس الإفتاء الأعلى يرى أن الحيوانات والطيور مأكولة اللحم، التي تتغذى على أعلاف مصنَّعة من أعيان نجسة، ومازال وصف النجاسة ملازماً لها بعد تصنيعها، يُكره أكلها، وشرب لبنها، إذا ظهر أثر النجاسة ونتنها في لحمها ولبنها، بل يحرم أكلها إذا ما تسبب عنها أمراض وأضرار لبني الإنسان بعد تحليلها وفحصها مخبرياً، وذلك لقوله صلى الله عليه وسلم: "لا ضرر ولا ضرار" )سنن ابن ماجه، كِتَاب الأَْحْكَامِ، لا ضرر ولا ضرار.(

أما إذا لم يظهر فيها تغير ريح أو نتن، فلا كراهة عندئذ في تناول لحومها وشرب لبنها، وهذا كله مشروط باحترام القائمين على مصانع تدوير الفضلات للقوانين واللوائح المنظمة لمثل هذه الأوضاع من جهة، وخضوع إنتاجهم من الأعلاف لرقابة أهل الاختصاص من جهة أخرى. وفي هذا السياق فإن مجلس الإفتاء الأعلى يتمنى على جهات الاختصاص أن يكثفوا رقابتهم على مصانع الأعلاف، للتأكد من التزامها بمعايير الصحة والسلامة المهنية، ضماناً لصحة الناس وسلامتهم.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-198