حكم تأمين شيكات مؤجلة لدى شركة مختصة ومرخصة
دولة فلسطين State of Palestine دار الإفتاء الفلسطينية
الرقم: 1/2013/216
قرار: 102/1 الموافق: 2013/2/7 م
السؤال: ما حكم تأمين شيكات مؤجلة لدى شركة مختصة ومرخصة، وفي حال تأخر دفع أي شيك تقوم شركة التامين بدفع قيمته لي دون نقص من قيمته، مع العلم أنني أدفع لشركة التامين عمولة كطوابع وليست فائدة؟
الجواب:الحمد رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛
فإن شركة التامين الواردة في السؤال تندرج تحت مسمى الشركات ذات الأعمال المحرمة، وهذا النوع من الشركات ينص نظامهً ا الأساسي على جواز التعامل بالفوائد الربوية، وهي تزاول أعمالامحرمة. وعليه؛ فإن التعامل مع هذا النوع من الشركات لا يصح؛ فهو يندرج تحت باب التعاون على الإثم والعدوان، وإلى هذا ذهب جماهير أهل العلم
يقول الشيرازي" :إنه لا يجوز مبايعة من يعلم أن جميع ماله حرام" )2(، فالتعامل يجب أن يكون مبناه العمل الحلال، لا الحرام، وفي ذلك يقول الله تعالى }ِوتَعاونُواْ علَى الْبِرِوالتَّقْوى ولاَ تَعاونُواْ علَى الإِثْمِ والْعدوان واتَّقُواْ اللَّه إِن اللَّه شديد الْعقَاب{ كما أن نصوص السنة لم تستثن شيئًا من الحرام بوصفه قليلاً أم كثيراً، أو أن يك ون مغموساً في الحلال الكثير، ومما يدل على ذلك، ما جاء في الأثر، عن عبد الله بن حنظلة، قال: قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم- " : درهم رباً يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية" وواقع شركات التأمين التي غلب الحرام على أعمالها، بحسب الأنظمة والقوانين التي تتعامل بها، يجعل من المتعذر عليها أن تغير من طبيعة أعمالها، فتعامل الشركات بالربا يعتبر مفسدة يجب درؤها، وذلك باجتناب التعامل معها، ويتفق الفقهاء على أن القصد المحرم، والباعث غير المشروع، يجعل العقد حراماً ديانة، ويعاقب العاقد الذي يقصد ذلك.
هذا بالنسبة إلى شركات التأمين من النوع الوارد في السؤال، أما فيما يتعلق بتأمين شيكات مؤجلة، كما جاء في الوصف المبين في السؤال، فهو حرام أيضاً؛ لتلبسه بالربا، والغرر، والجهالة، والميسر.
وعليه؛ فإن مجلس الإفتاء الأعلى يرى أنه لا يجوز شرعاً التعامل مع مثل هذا النوع من الشركات؛ بتأمين شيكات لديها، أو غير ذلك من المعاملات؛ لأن فيه تأييداً لها على المنكر، الذي أمر الله بتغييره، كما يرى تحريم تأمين الشيكات المؤجلة بالوصف المبين في السؤال.
والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
)1( المهذب، الشيرازي، 267/1 ، المغني، ابن قدامة، 4-3/5 .
)2( المهذب، الشيرازي، 267/1 .
)3( سورة المائدة، الآية )2(
)4( مسند أحمد – مسند الأنصار – مسند عبد الله بن حنظلة، وصححه المنذري في الترغيب والترهيب، والهيثمي في مجمع الزوائد، والألباني في السلسلة الصحيحة، وقال الأرناؤوط:ً لا يصح مرفوعاً، ويصح موقوفا.
Tel: +9722 / 6260042 / Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-199
