Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم نقل الأعضاء من إنسان حي أو ميت وزراعتها لدى إنسان آخر

السؤال: ما حكم نقل الأعضاء من إنسان حي أو ميت وزراعتها لدى إنسان آخر، مسلماً كان، أو غير مسلم؟

فإ ن نقل الأعضاء البشرية وزراعتها وانتفاع الإنسان بأعضاء غيره حيَّاً أو ميْتاً من النوازل والقضايا المستجدة، التي شغلت حيزاً من جهود العلماء والفقهاء المعاصرين، منذ بدأ الطب الحديث يحقق نجاحات متوالية في هذا المجال الحيوي، مما فتح أبواب الأمل لملايين المصابين بأمراض يتوقف علاجها على نقل أعضاء بديلة لأعضائهم المصابة بالشلل والتوقف عن العمل، وبدت المسألة برمتها – مع تكرار هذه النجاحات- أمراً عادياً ومألوفاً، يغلب الظن بنجاحها والإفادة منها.

وتتوافقهذه الجهود الخلاَّقة مع مقاصد الشريعة الإسلامية، ومدارها الضرورات الخمس، وعلى رأسها الحفاظ على النفس البشرية، ودرء الأخطار عنها بالتداوي والعلاج حسب ما تقتضيه الضرورة، بما يحقق مصلحة المصاب من جهة، ومصلحة الأمة من جهة ثانية، وقد جعل الله تعالى ذلك من فروض الكفاية، إن قام به العدد الكافي سقط عن الباقين، وإلا أثموا جمي عاً، وفي نقل الأعضاء بين الناس ضمن الضوابط الشرعية تجسيد لمبادئ الشريعة الإسلامية القائمة على اليسر والسماحة والتضحية والإيثار، قال تعالى:  ] الحشر: 9 .[ وبناء عليه، وبعد اطلاع مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين على توضيحات وفد نقابة الأطباء الفلسطينيين؛ حول بعض المسائل المتعلقة بنقل الأعضاء وزراعتها، وبعد اطلاعه على العديد من الفتاوى والأبحاث الخاصة بهذه العملية ومناقشتها، فإنه يفتي بجواز نقل الأعضاء البشرية وزراعتها، سواء من الأحياء أم الأموات، إذا اقتضت الضرورة نقلها، فالضرورات - كما تنص، القاعدة الشرعية- تبيح المحظورات، وحفظ النفس في الإسلام له منزلة عظيمة يؤكدها قوله تعالى:

]المائدة: 32[، وإحياء النفس يشمل إنقاذها من التهلكة؛ الذي يندرج تحته تبرع المسلم لأخيه المضطر بعضو منه لإنقاذه من المخاطر التي تهدد حياته، أو تعطل وظيفة رئيسة من وظائف جسمه.

على أن هذه الإباحة ليست مطلقة من القيود، بل يحرم العلماء نقل الأعضاء في حالات معينة، ومنها على سبيل المثال، حين تتوقف الحياة على العضو؛ كالقلب والكبد والرئتين، أو تتعطل بسببه وظيفة رئيسة من وظائف الجسم، أو يترتب عليه تشويه في خلق الإنسان، فالضرر، وفق القاعدة الشرعية، لا يزال بمثله، والله جلَّ وعلا يحرم الإيذاء أياً كان نوعه ومصدره، ومن المحظور كذلك نقل الأعضاء التي تحمل الخصائص أو الشيفرة الوراثية؛ تحرزاً من اختلاط الأنساب، وما ينجم عنه من اضطراب في الأسرة والمجتمع، وبالإضافة إلى ذلك هناك شروط وضوابط ينبغي التقيد بها ومراعاتها، عند نقل الأعضاء، وهي تقسم إلى قسمين على النحو الآتي:

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

أولاً: شروط نقل الأعضاء من الأحياء إلى الأحياء

1. الضرورة الملحة التي يكون فيها النقل هو الوسيلة المتعينة، وليس هناك من وسيلة غيرها لعلاج من هو عرضة للهلاك، وفق ما تقرره اللجان الطبية المتخصصة.

2. أن يكون المتبرع بالغاً، عاقلاً، مختاراً، كامل الأهلية.

3. أن يكون التبرع طوعاً وبرضا تام من المتبرع، دون ضغط أو غصب أو إكراه.

4. أن يحقق النقل مصلحة م ؤكدة للمنقول إليه، ويمنع عنه ضرراً مؤكداً، مع غلبة الظن بانتفاعه به، وفق ما يقرره الأطباء الثقات.

5.َ أن يكون التبرع تحقيقاً لمصلحة علاجية دون عوض، أو مقابل مادي أو معنوي؛ لأن بيع الأعضاء والمتاجرة بها محرم شرعاً وقانوناً، بإجماع علماء العصر وتتابعهم عليه.

ثانياً: شروط نقل الأعضاء من الأموات إلى الأحياء

يباح نقل الأعضاء، أو أجزاء منها، من الميت إلى الحي؛ بما فيها التي تتوقف عليها الحياة؛ كالقلب والكبد والرئتين بشروط، نجملها في النقاط الآتية:

أ. أن يكون من نُقِلَ منه العضو قد تحقق موته موتاً شرعياً بشهادة الأطباء العدول، ولم يبق في جسمه أثر للحياة. ب. أن يكون المنقول إليه في خطر داهم يهدد حياته، أو يعاني من تعطيل لإحدى وظائف جسمه الأساسية كالسمع والبصر.

ت. أن يكون الميت قد أوصى بذلك في حياته، وأذن به وهو في كامل قواه العقلية، دون إكراه مادي أو معنوي، أو أذن به أولياؤه وورثته بعد مماته، مع مراعاة ترتيب العصبات

ث. أن لا يؤدي النقل إلى امتهان كرامة الإنسان، فليس من الجائز انتزاع أعضاء كثيرة من جسده تتركه خاوياً؛ لأن هذا يتنافى ومبدأ التكريم الذي نصَّ عليه القرآن الكريم.

ج. أن لا يتسبَّب النقل في إشعال فتنة، أو حدوث خطر؛ قد يلحق بالطرفين المشاركين في عملية النقل. فإذا ما توافرت هذه الشروط، فإن هناك شبه إجماع بين العلماء والهيئات والمجامع الفقهية، على إباحة إجراء عملية النقل من المسلم حياً أو ميْتاً إلى أخيه المسلم، كما يجوز نقل الأعضاء من غير المسلم للمسلم، ويجوز أن يتبرع المسلم بأحد أعضائه لغير المسلم، فالمسلم مأمور بفعل الخير للناس جميعاً دون تمييز؛ بسبب الدين أو المذهب أو الأصل أو اللون؛ وتبرعه بأحد أعضائه حياً، أو تبرّع ذويه بعد موته، يعدُّ من أعظم القربات عند الله؛ً لما ينطوي عليه من التضحية والإيثار، وهذا مرهون بضرورة الأخذ بشروط التبرع وضوابطه التي بيناها آنفا.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-206