Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸المعاملات المالية

حكم الحصول على قرض بربا لشراء شقق سكنية في القدس

السؤال: نظراً لغلاء إيجار الشقق في القدس، وتعذر وجود تمويل من بنوك إسلامية لشراء شقق عن طريق المرابحة في الوقت الحاضر، فهل يجوز الحصول على قرض بربا من البنوك التجارية لهذا الغرض؟

لا شك أن الربا محرم تحريماً قطعياً؛ ثبت في كثير من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية الشريفة، فقد قال الله تعالى في محكم تنزيله﴿        ﴾ ]البقرة: 279 - 278 [ ، وقال أيضاً﴿﴾ ]البقرة: 275[، وجاء في الحديث عن جابر، رضي الله عنه، قال: » لعن رسول الله، صلى الله عليه وسلم، آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه، وقال: هم سواء« ]صحيح مسلم، كتاب المساقاة، باب لعن آكل الربا ومؤكله[، وعدّ الرسول، صلى الله عليه وسلم، الربا من السبع ْ الموبقات، فعَنَبِيأ هُرَيْرَةَ، رضي الله عنه،َ أَنَّ رَسُول اللَّهِ، صلى الله عليهَ وسلم، قَال:   

]صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب بيان الكبائر وأكبرها.[

وفيما يتعلق بالاقتراض الربوي لشراء مسكن، فيظن بعض الناس أن ذلك جائز انطلاقاً من أن السكن من ضرور ات الحياة؛ ولا شك أن السكن من حاجات الحياة؛ وليس الشراء بذاته دائماً من ضرورات الحياة أو حاجاتها؛ ما دام هناك بديل، ألا وهو الاستئجار بأنواعه المشروعة، بالإضافة إلى إمكانية البحث عن تمويل مشروع، من هنا؛ فلا يصح اللجوء إلى المحرم ما دام هناك حلال يغني عن الحرام، ويسد مكانه؛ فانتفت الضرورة لذلك؛ والضرورة كما عرفها العلماء) : هي أن تطرأ على الإنسان حالة من الخطر، أو المشقة الشديدة؛ بحيث يخاف حدوث ضرر، أو أذى بالنفس، أو بالعضو، أو بالعرض، أو بالمال، وتوابعها، ويتعين أو يباح ارتكاب المحرم، أو ترك الواجب، أو تأخيره عن وقته؛ رفعاً للضرر عنه في غالب ظنه، ضمن قيود الشرع (، قال الله تعالى: ﴿   ﴾ ]البقرة: 173[، وللضرورة بعض الضوابط والشروط، لا بد من الأخذ بها، ومنها:

- أن تكون الضرورة أو الحاجة الماسة قائمة وغير متوقعة.

- أن لا تكون هناك وسيلة أخرى مباحة لتلبية الحاجة أو الضرورة، فلا يلجأ إلى الربا؛ إذا أمكن الحصول على قرض حسن، أو بيع عقار، أو رهن، أو إجارة.

- أن تكون الضرورة ملحة؛ بحيث تتعلق بفوات نفس، أو عقل، أو مال، أو دين، أو عرض.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

- أن يرتكب المحظور بمقدار ما يدفع حالة الخطر؛ لأن الضرورة تقدر بقدرها.

والضرورة القصوى الملجئة، ككون الشخص سيسجن، أو يموت، أو يلقى في الشارع، أو يحدث له بلاء لا يتحمله، وتبقى قائمة بعد استنفاذ وسائل الحلال جميعها.

وبناء على ما تقدم، فلا يجوز الاقتراض بربا لشراء شقة سكنية في القدس أو غيرها، وعلى المسلمين البحث عن البدائل المباحة، وهي موجودة بلا شك، وقد وعد الله تعالى بالفرج وتيسير الأرزاق، لمن يتق الله ويصبر، ويتجنب ما حرمه الله تعالى من الربا ونحوه، ولا شك بوجود الشدة والمعاناة التي يلقاها المواطنون المقدسيون ممن لا يستطيعون تملك الشقق، وبخاصة الأزواج الشابة، غير أن تلك الشدة لا تبرر للمسلم تحليل الربا، أو التعامل طواعية مع البنوك الربوية؛ ومما يقوي التوجه إلى تحريم هذا النوع من الاقتراض أن العقار المقترض له يبقى رهناً للجهة المقرضة؛ وسيكون بالتالي عرضة لوضع اليد عليه إن عجز المقترض عن أداء أقساط القرض الربوي؛ مما يعرض هذا العقار للتسرب للأعداء.

ً وليعلم المسلمون جميعاأن وصول أحدهم، أو بعضهم إلى درجة الاضطرار؛ التي تهدد بقاءهم ووجودهم، دون أن يقفوا إلى جانبهم،ً يجعلهم جميعا آثمين، بل إن الأمة بأجمعها آثمة؛ّ إن تخلت عنهم، وتقاعست عن مساعدتهم، ودعم مقومات صمودهم؛ وبخاصة في هذه البقعة الطاهرة؛ التيً تتعرضً جهارا ونهاراللطمس والتطهير العرقي، والاستلاب والمصادرة.

 Tel: +9722 / 6260042 /  Jerusalem فاكس / P.O.Box20517Fax:+97226262495  

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-208