Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم إعلان النعي في المساجد، وتقديم الطعام والشراب أثناء العزاء أو بعده

حكم إعلان النعي في المساجد، وتقديم المطعومات والمشروبات أثناء العزاء أو بعده السؤال: ما حكم إعلان النعي بمكبرات الصوت عبر سماعات المساجد، وتقديم المطعومات والمشروبات أثناء العزاء أو بعده؟

فقد اطّلع مجلس الإفتاء الأعلى على أقوال أهل العلم في حكم نعي الميت والإعلان عن وفاته، وما ورد فيها من تفصيلات اتفقت من نواحٍ واختلفت في أخرى، حيث ذهب بعض العلماء إلى القول بعدم جواز ذلك مطلقاً؛ تحرزاً من شبهة كونه لوناً من ألوان النعي في الجاهلية، مستدلين بما رواه   ]سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي، وحسنه الألباني، وضعف الأرناؤوط إسناده في تعليقه على مسند أحمد[، واستدلوا كذلك بما رواه ابن مسعود، رضي الله عنه،   ]سنن الترمذي، كتاب الجنائز، باب ما جاء في كراهية النعي، وضعفه الألباني.[

ويُرد على هؤلاء بأن الحديث الأول محمول على كراهة النعي كونه من قبيل نعي الجاهلية المنهي عنه، ومن المحدثين من ضعفه لانقطاع سنده، وأما الحديث الثاني فضعيف لا يقوم به الاستدلال، وكلا الحديثين كما قال النووي محمولان على الكراهة والتحوط من ممارسة النعي بمفهومه الجاهلي. )المجموع 216 :5 .(

وذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة إلى جواز الإعلام عن الوفاة لأجل الصلاة على الميت، واتباع جنازته من غير نداء، أو رفع صوت، أو نعي بما يشبه نعي الجاهلية، ورأوا أن الإعلام إن خلا من ذلك فيستحب، بل يرقى عند بعضهم إلى درجة الوجوب، إذا لم يكن لدى الميّت من يقوم بحقه من الغسل والتكفين والصلاة عليه.

وذهب فريق ثالث إلى أن الإعلان عن موت المسلم ونعيه من المساجد باستخدام الوسائل الحديثة كمكبرات الصوت وغيرها، أمر جائز لا بأس به، ما لم يقترن به محظور شرعي، وما دامت الغاية الأساس منه مجرد الإخبار عن الوفاة؛ ليشهد الناس الصلاة على المتوفى، ويتبعوا جنازته، ويرى هؤلاء أن النعي بمعنى الإبلاغ والإشهار ليس مكروهاً، وإنما يكره ما علق به من أدران الجاهلية وعاداتها، التي نهى الرسول الكريم، صلى الله عليه وسلم، عنها، وحظر تقليدها، وفضلاً عن ذلك؛ فإن في الإشهار مصالح جمة؛ لما يترتب عليه من المبادرة لشهود جنازته، وتهيئة أمره، والصلاة عليه، والدعاء والاستغفار له، وتنفيذ وصاياه، وما يترتب على ذلك من حقوق خاصة وعامة، تستوجب إبراء ذمته. )فتح الباري 151-150 :3 ، المجموع شرح المهذب:

واستدل القائلون بالجواز بأدلة عدة، منها الحديث الذي رواه أبو هريرة:              ]صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب التكبير على الجنازة أربعاً، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب في التكبير على الجنازة.[

والنعي المذكور في الحديث هو الإخبار عن وفاة الشخص، قال الترمذي:  )سنن الترمذي: 313/3 (، ومن أدلتهم ما رواه الإمام أحمد بسنده، عن أبي قتادة، رضي الله عنه

  ]مسند أحمد، تتمة مسند الأنصار، حديث أبي قتادة الأنصاري، قال في مجمع الزوائد: رجاله رجال الصحيح غير خالد ابن سمير وهو ثقة، وقال شعيب الأرناؤوط: صحيح لغيره، وهذا إسناد جيد.[

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى بعد الاطلاع على أقوال أهل العلم في المسألة، ومناقشتها، والنظر في أدلتها، رجحان القول الثالث؛ وهو جواز الإعلان عن الوفاة بمكبرات الصوت، بغرض التبليغ، واستحضار من يقوم بحق الميت؛ بتجهيزه، ودفنه، والصلاة عليه، وإبراء ذمته ممن لهم عليه حقوق خاصة أو عامة، وذلك لا يتنافى مع رسالة المسجد في الإسلام؛ إذ إن هذه الرسالة غير قاصرة على العبادة فحسب، وإنما استخدم المسجد لغايات أخرى يتحقق فيها النفع للمسلمين.

ويرى المجلس أن ذلك مرهون بتوافر جملة من الشروط، أهمها:

1.أن يقتصر النداء على مجرد الإبلاغ والإعلام فحسب، وبعبارات موجزة تخلو من التفجع على الميت، وإعظام موته، وشحذ عواطف الناس، وحفزهم على البكاء والعويل لفراقه، والنياحة عليه.

2. أن لا يكون المقصود من النعي المباهاة والتفاخر، والتكاثر بذكر شمائل المتوفى ومآثره ومفاخره، ومدحه، والثناء عليه بما يعلم الناس أنه ليس فيه، فذلك يجعله قريباً من النعي المنهي عنه في الجاهلية.

3. أن لا يكون النعي لفئة من الناس؛ كالأغنياء أو أصحاب الجاه، دون غيرهم من عامة الناس، من الفقراء والمعدمين، الذين لا يؤبه لهم؛ لما يترتب على ذلك من أضرار، تنجم عن التمييز بين أبناء المجتمع.

أما فيما يتعلق بتقديم الطعام والشراب وإقامة الولائم للقادمين للعزاء من طرف المصابين من ذوي الميت، فيرى المجلس كراهة ذلك؛ لأنه – وفق ما ذهب إليه جمهور أهل العلم –ً خلاف السنة، لكونه من العادات التي استحدثت بعد رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وأصحابه والسلف الصالح، بل تعد من النياحة المنهي عنها شرعا ]سنن ابن ماجه، كتاب الجنائز، باب ما جاء في النهي عن الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام، وصححه الألباني، والأرناؤوط في تعليقه على المسند.[

فالأصل اتباع السنة النبوية بصنع الطعام لأهل الميت، إعانة لهم، وجبراً لقلوبهم؛ لانشغالهم بمصيبتهم عن إعداد الطعام لأنفسهم، وذلك لقوله، صلى الله عليه وسلم، حين بلغه نعي جعفر بن أبي طالب  ]سنن أبي داود، كتاب الجنائز، باب صنعة الطعام لأهل الميت، صححه أحمد شاكر، وحسنه الألباني والأرناؤوط.[

وبناء عليه؛ فإن المجلس يرى أنه لا حرج على أهل الميت أن يجلسوا للعزاء، مع كراهة تقديم الطعام، ولا سيما إذا كان من مال المتوفى الذي هو حق لورثته دون غيرهم، وإذا رغبوا في التصدق عن ميتهم، ففي الوقت متسع، وباب الصدقة مفتوح على أن يتم ذلك في غير الأوقات المحددة للعزاء.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-209