هل يتحلل جسد الشهيد ويبلى مثل باقي الناس؟
الرقم: 8/2014/243
قرار: 119/1 الموافق: 2014/8/21 م
هل يتحلل جسد الشهيد ويبلى مثل باقي الناس؟ أم أن الأمر يتعلق بكرامات خاصة تشمل بعض الشهداء دون بعض؟ وهل يحكم على إنسان أنه شهيد أم لا، بناء على ما يتعرض له جسده عند القتل، أو جثمانه بعد الدفن؟
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين وآله وصحبه أجمعين وبعد،
فالثابت عند أهل العلم أن أجساد الأنبياء محرمة على الأرض لا تبلى، دل على ذلك ما رواه أوس بن أوس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قبض، وفيه النفخة، وفيه الصعقة، فأكثروا علي من الصلاة فيه، قال: قالوا: يارسول الله كيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟ قال: يقولون بليت! فقال: إن الله عز وجل حرم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء ). رواه أبو داود، كتاب الصلاة، باب فضل يوم الجمعة وليلة الجمعة، وقد صححه بعض أهل العلم وحسنه آخرون.
وأما الشهداء فلم يرد دليل من القرآن الكريم والسنة النبوية يمكن الاعتماد عليه، يدل على أن الشهداء عموماً لا يبلون، أو أن الأرض لا تأكل أجسادهم بعد دفنهم، مع أن للشهيد مكانة كريمة ومنزلة رفيعة دلت عليها نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة النبوية منها قوله تعالى: { وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (451)}(البقرة:451)، وقوله: {وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ }.( آل عمران:461).
وقد ينال بعض الشهداء كرامة بعدم تحلل أجسادهم، حصل ذلك في حالات كثيرة عبر التاريخ الإسلامي وقبله، كما حصل لشهداء أحد وللغلام في قصة أصحاب الأخدود ولغيرهم من بعض الشهداء المعاصرين، ولبعض العلماء والصالحين، فبعض الشهداء والصالحين أكرمهم الله عز وجل بأن جعل الأرض لا تأكل أجسادهم، وهذا لا يكون دليلاًعلى أن من أكلت الأرض جسده ليس بشهيد، ولا يعتبر هذا الأمر حكماًعلى صحة الشهادة من عدمها، فالشهداء يكفيهم شرفاًأنهم أحياء عند ربهم يرزقون، والشهيد قد تقطع أوصاله، وقد لا يبقى شيء من جسده كما نشاهد اليوم في بعض البلاد ما يفعله أعداء الإسلام تجاه المسلمين.
ثم إن المقصود بكون دم الشهيد رائحته كرائحة المسك هذا في الآخرة وليس في الدنيا، وان حصل لبعض الشهداء في الدنيا رائحة طيبة فهذه مكرمة للبعض وليست دليلاًعلى أن من تفسخ جسده، أو انتفخ، أو خرجت منه رائحة غير زكية ليس بشهيد، فالشهادة الحقيقية لا يعلمها إلا الله عز وجل، ونحن نحكم بالظاهر والله سبحانه يتولى السرائر. وختاماً: فالشهادة منزلة رفيعة، والشهداء عند ربهم لهم أجرهم ونورهم، ونحن نحكم على الناس بالظاهر، فمن قتله العدو كان شهيداً تحلل أو لم يتحلل هكذا نحسبه ولا نزكي على الله أحداً، والغيبيات علمها عند الله تعالى الذي يمنح الشهادة من شاء من عباده.
والله تعالى أعلم
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-224
