Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

حكم الشرع في رفع الأذان من مسجلات الصوت

الرقم: 9/4102/422

قرار: 119/2 الموافق: 2014/8/21 م حكم الشرع في رفع الأذان من مسجلات الصوت

السؤال: ما حكم الشرع في رفع الأذان من مسجلات الصوت؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد؛

فالمقصود من الأذان لغة : الإعلام. لسان العرب 22/1 .

وشرعا: هو الألفاظ المعلومة في أوقات الصلاة للإعلام بدخول وقتها. المغني 605/1 ، وجاء في تعريفات الجرجاني أن الأذان هو: "الإعلام بوقت الصلاة بألفاظ معلومة مأثورة ." التعريفات 4/1 ، والراجح من أقوال الفقهاء أن الأذان من فروض الكفاية فإن قام به البعض سقط الإثم عن الباقين، ويعتبر الأذان من شعائر الاسلام الظاهرة التي إذا تركها أهل بلد وجب قتالهم. قال الامام أحمد: "إن أجمع أهل بلد على تركه قوتلوا ." البيان في مذهب الامام الشافعي 65/2 . وعبادة الأذان شرعت في السنة الأولى للهجرة في الرواية المعروفة عن عبد الله بن زيد الذي سمع الأذان في المنام فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال( : إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فالق عليه ما رأيت فليؤذن به فإنه أندى صوتا منك ) سنن ابي داود 136/1 ، رقم 444، ومسند الامام احمد 402/25 ، رقم 15465. وحديث رسول الله، صلى الله عليه وسلم، الذي رواه الشيخان عن مالك بن الحويرث أن النبي، صلى الله عليه وسلم، قال( : إذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم ) البخاري، كتاب الصلاة، باب المكث بين السجدتين، 153/1 ، حديث رقم 514. ومسلم، كتاب الصلاة، باب من أحق بالإمامة، 456/1 ، حديث رقم 564. وقد ورد في فضله أحاديث كثيرة منها قوله صلى الله عليه وسلم ( المؤذنون أطول الناس أعناقا يوم القيامة) صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب فضل الأذان، 240/1 ، حديث رقم 356. وما رواه مسلم عن ابي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال( : لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا ) وهذا تنويه بفضل الأذان وثواب المؤذنين. صحيح مسلم، كتاب الصلاة، باب تسوية الصفوف واقامتها، 326/1 ، حديث رقم 436.

والأذان عبادة بدنية لا تصح إلا من مؤذن فيه شروط المؤذنين كأن يكون المؤذن مسلما مميزا ذكرا وذلك لقول الرسول صلى الله عليه وسلم لعثمان بن العاص لما جعله إماما على قومه(: أنت إمامهم واقتد بأضعفهم واتخذ مؤذنا ) مسند الامام أحمد، 200/25 ، حديث رقم 15260.

ومن شروط الأذان أيضا: النية وذلك أن ينوي عند أذانه الأذان أن هذا أذان لهذه الصلاة الحاضرة التي دخل وقتها، وأما بالنسبة للتسجيلات الصوتية فحقيقتها أنها حكاية لصوت من تكلم بها في زمن سابق، وهي بهذا ليست كالأصوات التي يتلفظ بها في الحال لا من حيث القصد والنية ولا من حيث الواقع والحقيقة.

وعلى هذا نقول إن الاكتفاء برفع الأذان عبر مسجلات الصوت غير مجزئ؛ لافتقارها للنية التي هي اصل العمل، والتي لا يحصل الاذان المشروع إلا بها؛ ولافتقارها لشروط المؤذن عند الفقهاء، وعلى هذا يجب على المسلمين مباشرة الأذان لكل وقت من اوقات الصلاة المفروضة، ولا يجوز استبدال المؤذن بأشرطة تسجيل صوتية، أو الاكتفاء برفع الصوت من مسجل. والنبي صلى الله عليه وسلم عندما أثنى على المؤذنين، إنما أثنى عليهم شخوصا لا آلات، وأما ما تفعله بعض الفضائيات من إعلام الناس بدخول وقت الصلاة عبر الأذان المسجل فلا بأس به لما فيه من التذكرة واعلام الناس بدخول وقت الصلاة . والله تعالى أعلى وأعلم

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-225