حكم عقود الزواج التي تجرى خارج نطاق المحكمة
السؤال : ما حكم عقود الزواج التي تجرى خارج نطاق المحكمة الشرعية بحضور الزوجين وعاقد، دون ولي ولا إشهار؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،
فإن ديننا الاسلامي العظيم هو عقيدة وشريعة ومنهاج حياة ، نظم جميع جوانب حياتنا ومنها الزواج الذي قال عنه تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذََٰلِكَ لََيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [ الروم 63 .] ووضع علماء الامة أركاناً وشروطاً لصحة عقد الزواج الذي هو أهم وأسمى العقود، فأركانه :
أولاً: العاقدان.ً ثانيا: الايجاب والقبول( الصيغة ) .
وأما شروطه فهي:
أولاً:ً الولي ثانيا:ً الشهود ثالثا: الأهلية.ً رابعا: عدم التأقيت.
والأصل أن تتحقق في العقد أركانه وشروطه، ليكون صحيحاً، ولا يشوبه الفساد،أو البطلان، والعقد يعتبر باطلاً بأحد الأمور التالية :
3) زواج المسلمة بغير المسلم .
6) زواج المسلم بإمرأة غير كتابية .
1) تزوج الرجل بإمرأة ذات رحم محرم منه .
ويعتبر العقد فاسدا بالحالات التالية :
3) إذا كان الطرفان او أحدهما غير حائز على شروط الاهلية.
6) إذا كان عقد الزواج بلا شهود.
1) اذا كان عقد الزواج بالإكراه.
4) اذا كان شهود العقد غيً ر حائزين للأوصاف المطلوبة شرعا.
6) إذا عقد الزواج على إحدى المرأتين الممنوع الجمع بينهما بسبب حرمة النسب أو الرضاع .
0) زواج المتعة أو الزواج المؤقت.
ٍفالأصل في عقد الزواج أن يكون صحيحاً بأركانه وشروطه لما يترتب عليه من حفظ للحقوق وصيانة للأنساب . ونظراً لضعف الوازع الديني، وغياب الرقيب الذاتي، ولما يحدث في زماننا من استخفاف في عقود الزواج، فإن مجلس الإفتاء الأعلى يؤكد على وجوب توثيق عقود الزواج لدى المحاكم الشرعية لما يترتب على عدم توثيقها من مفاسد وضياع حقوق، واختلاط أنساب .
وبالنسبة للولي الشرعي فإن جمهور الفقهاء لا يجيزون أن تنكح المرأة نفسها بنفسها ولابد لها من ولي وهو العصبة من الرجال الأقرب فالأقرب. لقوله تعالى : ﴿َّ وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَاِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ ٌ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللهُ وَاسِعٌ عَلِيم﴾ [ سورة النور الاية 16 ] .
والخطاب لولي الأمر ولحديث السيدة عائشة، رضي الله عنها ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل ، فنكاحها باطل»[ سنن الترمذي، كتاب النكاح، باب لا نكاح إلا بولي، وقال أبو عيسى" : هذا حديث حسن.] "
ولكن الحنفية أجازوا انعقاد زواج المرأة الثيب بدون ولي .
وان المحاكم الشرعية في فلسطين أخذت برأي الإمام أبي حنيفة في صحة زواج الثيب دون ولي التي تجاوزت الثامنة عشر من العمر.
وأما بخصوص الإشهاد؛ فإن جمهور الفقهاء يرون عدم انعقاد الزواج دون حضور شاهدين لمجلس العقد.
وما عليه العمل في المحاكم الشرعية في فلسطين هو فساد مثل هذا العقد ووجوب فسخه إذا لم يحضره الشهود.
وان مجلس الافتاء الأعلى يرى وجوب موافقة الولي حفظاً للأعراض، وضرورة إشهار الزواج حتى في حال وجود الشهود أثناء العقد، وذلك حفاظاً على أعراض المسلمين.
واللهيقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-242
