الحكم الشرعي في جباية الضريبة والمكوس على البضائع والسلع التجارية
السؤال: ما الحكم الشرعي في جباية الضريبة والمكوس على البضائع والسلع التجارية؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
فقد اختلف أهل العلم في حكم جباية الضريبة على البضائع والسلع التجارية، ويمكن تقسيمهم حيال ذلك إلى فريقين: فريق منع فرض الضريبة مطلقًا، وفريق قال بالجواز المقيد بشروط محددة.
وقد اطّلع المجلس على أدلة الفريقين، وبعد المناقشة والبحث في الأقوال وأدلتها، تم التوصل إلى أن أدلة المانعين تتعلق بالحالة الأصلية، ولا تتعارض مع أدلة المجيزين التي تتعلق بالظروف الاستثنائية، وبالتالي يمكن الجمع بين الأدلة بتقسيم الضرائب إلى نوعين:
الأول: الضرائب المحرمة: وتكون عند عدم الحاجة، أو عند عدم توافر شرط من شروط الجواز الآتي ذكرها، فالأصل في الإسلام أن من أدى الواجبات الشرعية التي عليه في ماله، فإنه لا يجوز بعد ذلك التعرض لما في يده من أموال أو بضائع أو سلع تجارية إلا برضاه.
والثاني: الضرائب الجائزة: وتكون في الظروف الاستثنائية، حيث تعد من وسائل الدولة في التدخل لدى أصحاب الملكية الخاصة لمعالجة ظرف استثنائي يغلب على الظن فوات المصلحة العامة بعدم معالجته؛ فيجوز فرض الضريبة على البضائع والسلع التجارية عند الحاجة الحقيقية، وانما لم ينقل مثل هذا عن النبي، صلى الله عليه وسلم، ولا عن الخلفاء الراشدين من بعده؛ لوفرة المال في بيت المال في زمانهم من جهة، ولأن المسلمين كانوا يتسابقون في فعل الخيرات وأداء الواجبات من جهة أخرى، فإذا كان ولي الأمر في تلك العصور لم يجد حاجة تدعوه إلى فرض الضرائب، فإنه في العصور التي توجد فيها ظروف استثنائية قد يجد نفسه مضطرًا لذلك.
وعلى هذا يرى مجلس الإفتاء الأعلى أن القول بجواز جباية الضريبة على البضائع والسلع التجارية يجب أن يُقيّد بالضوابط والشروط الآتية:
3- أن تكون حاجة الدولة للمال حقيقية لا وهمية، وذلك بأن لا تكون هناك موارد أخرى تستطيع الدولة أن تحقق بها أهدافها، فلا تستطيع أن تؤدي الخدمات للأمة إلا بفرض الضرائب على الناس.
2 - يشترط أن يكون فرض الضريبة استثنائيًا وتدبيرًا مؤقتًا دعت إليه المصلحة العامة للدولة، وأن يوظف الإمام على الناس بقدر ما يكفي لسد الحاجة، على أن ينتهي هذا الأمر بزوال العلة الداعية، وانتهاء الحاجة.
1- أن تكون الضريبة عادلة، وبمبالغ غير باهظة، وغير مرهقة لأوساط الناس وضعافهم، وأن توزع أعباء الضريبة على الناس بالعدل، بحيث لا يرهق فريق من الرعية لحساب فريق آخر.
4-أن يكون التصرف في جباية المال وانفاقه على الوجه المشروع، بما يعود على الناس والمصالح العامة بالنفع، وتحقيق مصالح الدولة.
ومن هنا يرى المجلس أن الحكم الشرعي بالنسبة إلى الجهة التي تقوم بجباية الضرائب، هو جواز الضرائب المتفقة مع هذه الشروط والضوابط، وعدم جوازها إذا اختل فيها أحد هذه الشروط والضوابط.
وبالنسبة لمصطلح المكس، فيعبر به في زماننا المعاصر غالباً، عن مفهوم الضرائب والجمارك، وقد غلب استعماله قديماً فيما يأخذه أعوان الظلمة عند البيع والشراء، ولهذا المعنى السيّئ الذي يرتبط في الأذهان بإرث تاريخي سلبي عن مفهوم المكس،ً فيوصي المجلس باستبعاد تسمية الضرائب أو الجمارك المشروعة به، درءا لمتعلقات معانيه السلبية المتعلقة في الأذهان .
ويوصي المجلس بمشاورة الفقهاء وأهل العلم والاختصاص قبل فرض الضرائب؛ ليقوموا بتقدير الحاجة إلى هذه الضرائب، وفي ضوء ذلك يتم فرضها بالقدر الذي يكفي لسد تلك الحاجة.
كما يوصي بأن يكتب إلى دائرة الجمارك في وزارة المالية بحذف لفظ المكس من مسماها.
واللهيقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-245
