Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸أحكام متنوعة

الحكم الشرعي في الرضاع المحرم

 السؤال: متى يثبت الرضاع المحرم؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيّدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد،

الرضاعة من أسباب التحريم التي ورد ذكرها في القرآن والسنّة ، قال الله تعالى: وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّن الرَّضَاعَة . [النساء: 32 ] ، وقال النبي، صلى الله عليه وسلم: « يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب » [ . متفق عليه . ] وللفقهاء في عدد الرضعات المحرمة ثلاثة أقوال :

القول الأول : مذهب الحنفية والمالكية : قليل الرضاع وكثيره يحرّم ، مستدلين بإطلاق الرضاع في قول الله تعالى:  وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم ، وبقول النبي، صلى الله عليه وسلم " : يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب. " [ متفق عليه . ] قالوا : والأصل العمل بالمطلق، وعلى ذلك العمل في المحاكم الشرعية .

القول الثاني: قول أهل الظاهر، وأحمد في رواية : أن الذي يحرّم هو ثلاث رضعات فما فوق؛ وذلك لحديث : «لا تحرّم المصّة ولا المصّتان، ولا الإملاجة ولا الإملاجتان » . [ رواه مسلم ] . قالوا: فما زاد على ذلك فهو محرّم .

القول الثالث : قول الشافعية، والحنابلة في قول : لا يثبت التحريم إلا بخمس رضعات .

واستدلوا بحديث عائشة، رضي الله عنها:«كان فيما أنزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرّمن، ثم نُسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله، صلى الله عليه وسلم، وهن فيما يقرأ من القرآن » . [ صحيح مسلم : ص 080. حديث رقم 3466 . ] فهذا الحديث فيه أن العشر رضعات نسخت تلاوةً وحكماً بعد أن كانت فيها آية تتلى وأنها نسخت بخمس رضعات والخمس أيضاً نسخت تلاوةً لا حكماً وهذا نص في أن الرضاع المحرم خمس رضعات وهو نص صريح وصحيح. [ حاشية البجيرمي على شرح المنهج – المجلد الرابع صفحة 99 .]

وقت الرضاع :

إتفق الفقهاء على أن الرضاع المحرّم هو ما كان خلال مدّة الرضاع فقط، وهو الحولان، لقول الله تعالى:  والوالدات يُرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة  [البقرة : 611 ] ، ولقول النبي، صلى الله عليه وسلم : « إنما الرضاعة من المجاعة » [ رواه الترمذي وصححه الالباني ] . ولقول النبي صلى الله عليه وسلم: « لا يحرّم من الرضاعة إلا ما فتق الأمعاء في الثدي، وكان قبل الفطام ». [ أخرجه الترمذي ، وقال : حديث حسن صحيح. ]

طرق إثبات الرضاع المحرّم :

اختلف الفقهاء في مسألة ثبوت الرضاع المحرّم، على أربعة أقوال :

القول الأول: الحنفية: يثبت الرضاع بشهادة رجلين عدلين، أو رجل وامرأتين.

القول الثاني: المالكية: يثبت الرضاع بشهادة امرأتين من أهل العدالة؛ لأن هذا الأمر لا يطلع عليه إلا النساء. القول الثالث: الشافعية: يثبت الرضاع المحرم بشهادة أربع نسوة من أهل الشهادة؛ وذلك لأنه من شهادة النساء لا من شهادة الرجال؛ ولأن شهادة الرجل تعدل شهادة امرأتين.

القول الرابع: الحنابلة: لهم عدة أقوال، أشهرها أن الرضاع المحرّم يثبت بشهادة امرأة واحدة ثقة، ولكنها تُستحلف مع شهادتها. والراجح في المذهب هو أن الرضاع يثبت بشهادة المرأة الواحدة .

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن قليل الرضاع يحرم، ولو كان مصة أو مصتين، وذلك وفقاً لقانون الأحوال الشخصية النافذ في المحاكم الشرعية لدينا.

 واللهيقول الحق وهو الهادي إلى سواء السبيل

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-246