حكم الاشتراك في البقرة أو البدنة عند اختلاف نيَّة المشتركين، وحُكم الأُضحية التي يقل سنها عن السن المجزئة بأيام
❖ حكم الاشتراك في البقرة أو البدنة عند اختلاف نيَّة المشتركين، وحكم الضحية التي يقل سنها عن السن المجزئة بأيام
❖ السؤال:
أ. ما حكم الاشتراك في البقرة أو البدنة عند اختلاف نية المشتركين، كأن ينوي أحدهم بسبعه الضحية والباقي يأخذه الجزار ليبيعه؟
ب. ما حكم الضحية التي يقل سنها عن السن المجزئة بأيام؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:
❖ الفرع الول: حكم الاشتراك في البقرة أو البدنة عند اختلاف نيَّة المشتركين .
فقد أجمع علماء الأمة على أنه لا يجوز الاشتراك في الأضحية من صنفين من بهيمة الأنعام، هما: الماعز والضأن؛ لأن الواحدة منهما لا تجزئ إلا عن أضحية واحدة، أما الإبلُ والبقر، فيجوز الاشتراك في الذبيحة منهما لسبعة مشتركين؛ لأن سُبع المشترك الواحد يجزئ عن أضحية كاملة. على أن هناك اختلافًا حول تباين نوايا المشتركين في الأضحية التي يجوز الاشتراك فيها، وذلك على النحو الآتي:
معارضة الاشتراك في الهديً مطلقا، سواء كان للقربة، أم للبيع، أم للأكل، قال بذلك الإمام مالك، الذي عارضه قياساً على عدم جواز الاشتراك فيُّالشاة الواحدة، ويُرد على هذا الرأي بأن القياس في ذلًك ليس صحيحا؛ لأن الشاة لا تجوز المشاركة فيها، لأنها إنما تجزئ عن واحد فحسب.
إجازة الاشتراك بشرط أن يكون المشتركون جميعهم متقرِّبين، فإن اختلفت نيَّة أحدهم، كما لوً أراد اللحمَ فحسب، ولم يكن متقرِّبا، لم يصح، وبالتالي إذا أراد أحد المشتركين سُبع البدنة ليطعم أهله، أو ليبيعه لحماً، فلا يجزئ ذلك عن سائر المشتركين الذين أرادوا القربة فقط، وبهذا قال الحنفية، وحجتهم فيما ذهبوا إليه، أن الذبح واحد، وإراقة دم البدنة الواحدة لا يتجزأ، فإن لم تكن هذه الإراقة قربةً من واحد أو أكثر، لم تكن قربةً عن الباقين .
وذهب جمهور العلماء من الشافعية والحنابلة إلى أن اختلاف نوايا المشتركين في الذبح لا يؤثر في صحة التضحية بالبقرة أو البدنة، فلو نوى أحدهم أو بعضهم التقرُّبَ إلى الله، ونوى غيرهم اللحمَ ليأكله أو ليبيعه، فلا حرج في ذلك، قال ابن قدامة الحنبلي: " وتجزئ البدنة عن سبعة، وكذلك البقرة، وهذا قول أكثر أهل العلم"، ثم قال: " إذا ثبت هذا، فسواء كان المشتركون من أهل بيت، أم لم يكونوا، مفترضين أو متطوعين، أو كان بعضهم يريد القربة، وبعضهم يريد اللحم، لأن كل إنسان منهم إنما يجزئ عنه نصيبه ، فلا تضرُّه نيةُ غيره " [ المغني
365 :13 ]، وقال النووي: " يجوز أن يشترك سبعة في بدنة أو بقرة للتضحية، سواء كانوا كلهم أهل بيت واحد أم متفرقين، أم بعضهم يريد اللحم، فيجزئ عن المُتَقَرِّب، وسواء أكانت أضحيً ة منذورة أم تطوعا، هذا مذهبنا، وبه قال أحمد وجماهير العلماء " [ المجموع 372 :8 ]. ويرى مجلس الافتاء العلى أن ما ذهب إليه الجمهور من جواز الاشتراك في الهدي من الإبل والبقر، سواء كً ان واً جبا أم تطوعا، هو الأولى بالأخذ والترجيح؛ لموافقته مقاصد الشريعة، ومراعاته لمصالح الفقراء والمساكين، من حيث التوسعة والتيسير عليهم من جهة، ولأن النصوص الواردة بجواز الاشتراكُّ، لم تخصص ذلك بوجود نية واحدة هيُ (التقرب) لدى المشتركين كلهم، وإنما أبقت الحكم على عمومه،ً أي جواز الاشتراك مطلقا دون تقييدهم بجهة أخرى، والله تعالى أعلى وأعلم.
❖ الفرع الثاني: حكم الضحية التي يقل سنها عن السن المجزئة بأيام؟
حَددَ النَبي،ََ صلى اللهُ عَليه وسلم، سن الأضاحي من الأنعام وبيِّنه؛ لأنه ضابط لوفرة اللحم وجودته، وهذا الضابط يتحقق اليوم في اُ لأنعام المُسمنة بالطرق الحديثة قبل بلوغ السن.
***والجامع المشترك يتعلقً باللحم كثرة وجودة،ُ وهذا يؤكد التعليُ ل والتقصيد وعدم التعبدية بالسن، جاُ ء فيِّ درر الحكام:" وَجَذَع الضأن يجزًئًإذا كان عظيما سمينا لو رآه إنً سان يحسبه ثنيا، والثني من الضأن أفضل من جذعة، والأنثى من الإبل أفضل من الذكر [ُدرر الحكام 269 :1 ].
فالحاصل أن معيار المفاضلة والترجيح، هو كثرة اللحم وجودته، حتى في الأنعام البالغة السن، يُستحب أن تكون أسمن وأحسن، وأن الأصل مُراعاة اشتراط السن في الظروف العادية، ما لم يتحقق النمو المطلوب قبل بلوغ السن.
ويرى مجلس الإفتاء العلى أنه إذا قل عمر الأضحية عن السن الشرعية من صنف البقر، وكانت فيها وفرة في اللحم؛ فتجوز، وذلك إحياء لهذه الشعيرة، وً توسيعا على الفقراء والمستحقين فيها، والله تعالى أعلم.
والله تعاليقول الحق وهو يهدي السبيل.
المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-423
