Islamic MixIslamic Mix
‹ الفتاوى الفلسطينية
🇵🇸الصلاة

حكم أداء صلاة الجمعة في غير المساجد، وهل لصلاة العيد خطبة واحدة أم خطبتان

❖ السؤال:

أ. ما حكم أداء صلاة الجمعة في غير المساجد؟

ب. هل لصلاة العيد خطبة واحدة أم خطبتان؟

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد:

❖ الفرع الأول: ما حكم أداء صلاة الجمعة في غير المساجد؟

الأصل أن تقام صلاة الجمعة في المساجد حيث ينادي المؤذن لها، قال تعالى: ﴿ِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَِ ةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَة َ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرْاللََِّّ وَذَرُوا الْبُ يْعَ ذَلِكُمَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتمْ تَعْلَمُون﴾ ] الجمعة: 9[.

وقد اختلف الفقهاء في حكم تأدية صلاة الجمعة خارج المساجد في الفضاء والمصليات والأماكن العامة؛ فذهب جمهورهم من الحنفية والشافعية والحنابلة إلى صحتها خلافاً للمالكية الذين اشترطوا لصحتها تأديتها في المسجد أو الجامع، يقول ابن قدً امة مقررا مذهب الجمهور: " ولا يشترط لصحة الجمعة إقامتها في البنيان وتجوز إقامتها فيما قاربه من الصحراء" ] المغني: 246/2 [.

واستدل الجمهور على صحة قولهم بما ورد أن عمر - رضي الله عنه - كتب إلى أهل البحرين: " جمعوا حيث كنتم." ] المصنف: ابن أبي شيبة، كتاب الجمعة، باب من كان يرى الجمعة في القرى وغيرها: ح: 440/1 :5068 ، قال أحمد: إسناده جيد، وقال ابن حجر: صححه ابن خزيمة، فتح الباري: 380/2 [.

وبما ورد عن ابن عمر: "َكانُ يَرَى أَهْلَ الْمِيَاهِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةَ يْ جَمِعُونَ فَلا يَعِيبُ عَلَيْهِم". ] مصنف عبد الرزاق: كتاب الجمعة، باب القرى الصغار: ح: 170/3 :5185 ، قال ابن حجر: إسناده صحيح: فتح الباري: 380/2 [.

واستدل المالكية بقوله تعالى: ﴿ِ اللََِّّيَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلاَةِ مِنْ يَوْمِ الْجُْمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرُ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن ْ كُنْتَم تَعْلَمُون ﴾ ] الجمعة: 9 [. قالوا: إنما النداء يكون عادة في المساجد، فلا تصح الجمعة في غير المسجد.

ويرد عليهم بأن الآية عامة، ولا تدل على اشتراط المسجد لإقامة صلاة الجمعة.

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى، أن مذهب الجمهور أقوى حجة ودليلاً، والأفضل إقامة الجمعة في المسجد كما كان العهد بها في غالب حياة النبي، صلى الله عليه وسلم، والصحابة الكرام، لكن إن دعت الحاجة إلى إقامتها في مصلى أو مكان عام فلا مانع من ذلك، والله أعلم.

❖ الفرع الثاني: هل لصلاة العيد خطبة واحدة أم خطبتان؟

فقد قرر جمهور الفقهاء أن خطبة العيد سنة من سنن العيد أو سنن صلاتها، وذهبت المذاهب الأربعة إلى أنها كخطبة الجمعة في صفتها وأحكامها، غير أنها تكون بعد الصلاة لا قبلها، ويستحب افتتاحها بالتكبير والإكثار منه أثناءها، وقال بعضهم بل تفتتح بالحمد كسائر الخطب.

وذهب بعض أهل العلم إلى أن خطبة العيد واحدة، بناءً على الأصل، والسنة المتفق عليها تبين أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يخطب إلا خطبة واحدة، ومن ذلك ما رواه جابر عن عبد الله، قال: «ََّّإِن النَّبِي،ََ صَلَّى اللهُ علَيْهِ وَسَلَّم،ََقَامِ يَوْمَ الْفِطْرِ، فَصَلَّى، فَبَدَأ بِالصَّلاَةِ قَبْلَ الْخُطْبَةِ، ثُمَّ خَطَبَ النَّاسَ، فَلَمَّا فَرَغَ نَبِيُّ الله،َُ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّم،ََ نَزَلَ، وَأَتَى النِسُ اءَ، فَذَكَّرَّ هَنِ ، وَهُو يَتَوَكَّأُ عَلَى يَدِ بٌ لاَلٍ، ً وَبِلاَلٌ بَاسِط ثَوْبَهُ، يُلْقِينَ النِسَاءُ صَدَقَة» ] صحيح مسلم، كتاب صلاة العيدين، ح: 603/2 ،885 [

ويرى مجلس الإفتاء الأعلى أن للعيد خطبة واحدة، لقوة الأدلة التي تؤكد أنها خطبة واحدة لا خطبتان، ولما كانت هذه المسألة اجتهادية، والأمر فيها واسع، فالأخذ بأحد القولين له مسوغه من الاجتهاد، ولا ينكر فيها على المخالف.

والله تعاليقول الحق وهو يهدي السبيل.

المصدر: مجلس الإفتاء الأعلى في فلسطين· رقم مجلس-422